هذا فإنه يعم مطلق الضرر من جهة الشارع والغير والنفس ، وظهور الحديث المبارك في الأول مما لا يخفى على المتأمل
تنبيهات وينبغي التنبيه على أمور :
التنبيه الأول : في شمول الحديث للاضرار على النفس وعدمه
هل يشمل الحديث الضرر الوارد من الانسان على نفسه أولا ؟ وجهان ، والأقوى عدم الشمول كما سنذكر وجهه .
قال الشيخ قدّس سرّه في رسالته المعمولة للقاعدة ما حاصله : انه بناء على حمل الحديث على النهى أو على الضرر المجرد عن التدارك لا يشمل الاضرار بالنفس ، واما بناء على حمله على المعنى المختار يعم الاضرار بالغير وبالنفس ان كان مجردا عن التقييد بقوله « على مؤمن » وإلّا يختص بالأول فلا يشمل نفى وجوب الوضوء والحج مع الضرر ، انتهى كلامه ملخصا . أقول : لا اشكال في اختصاص الحديث بالاضرار بالغير على فرض التقييد بقوله على مؤمن ، واما المجرد عن القيد فالظاهر اختصاصه به أيضا ، لان المتبادر منه ليس إلّا ذلك ، ولذا لا يشك أحد في عدم شمول ما دل على وجوب رد الزكاة إلى الفقير لردها إلى نفسه لو كان فقيرا ، كما لا يشك أحد في عدم شمول ما دل على وجوب اطعام الناس على أولياء الأوقاف أو استحبابه اطعامهم لأنفسهم ، بل لا بد في التعميم من القطع بالملاك . وبالجملة فالمتبادر من قوله « لا ضرر ولا ضرار » خصوصا بملاحظة قوله « لا ضرار » إرادة الاضرار بالغير خاصة ، كما أن المتبادر من قول القائل « لا ضرب ولا مضاربة في داري » إرادة ضرب بعض بعضا لا مطلق الضرب . وعلى اي حال فالقول بشمول الحديث للاضرار بالنفس الذي لازمه حرمة الوضوء الضرري أو الحج الضرري ونحو ذلك في غاية الاشكال ، ولذا ترى كثيرا من الفقهاء بل كلهم يحكمون بلزوم البيع الضرري مع علم المكلف به مستدلا بأنه اقدم على الضرر على نفسه ، ولولا انصراف حديث لا ضرر عن مثل هذا الاضرار لما كان لحكمهم بذلك وجه ، ولا فرق في ذلك بين