ان يكون الحديث محمولا على النهى ، أو على الضرر المجرد عن التدارك ، أو على الحكم الذي ينشأ منه الضرر كما قواه . وقد تلخص من جميع ما ذكر انه كما لا يشمل الحديث الضرر المقدم عليه في البيع الغبنى ونحوه كذلك لا يشمل مطلق الاضرار بالنفس لأنه في المعنى راجع إلى الضرر المقدم عليه ، فالحكم بحرمة الوضوء الضرري أو الحج ونحو ذلك الذي لازمه فساده مما لا يخلو عن اشكال ، بل الحكم بالصحة مما لا يخلو عن وجه . وبما ذكرنا يظهر ان الأقوى وجوب الوضوء أو الحج ونحوهما مع الضرر إذا كان المكلف مقدما عليه ولو لم يكن واجبا أيضا ، نعم للقول بنفي الوجوب وجه فيما ليس بناؤه الا على الاتيان بما هو الواجب على اشكال فيه أيضا ، فافهم .
وهم ودفع
التنبيه الثاني : في عدم تناسب الحديث مورده
قد يقال : انه لا يناسب الحديث مورده ولا يلائم التعليل بقوله صلّى اللّه عليه وآله لا ضرر ولا ضرار حكمه بقلع العذق فيوهم التمسك به من هذا الجهة .
وأجاب عنه في التقريرات أولا بان قوله صلّى اللّه عليه وآله لا ضرر ولا ضرار ليس علة لقلع الغدق ، بل علة لوجوب استيذان سمرة ، وانما امر الأنصاري بقلع عذقه لأنه صلّى اللّه عليه وآله باصرار سمرة على ايقاع الضرر على الأنصاري قد اسقط احترام ماله فامر صلّى اللّه عليه وآله بقلع عذقه من باب الولاية العامة حسما لمادة الفساد . وثانيا لو سلمنا كونه علة لقلع العذق إلّا ان هذا لا ينافي القواعد ، لان لا ضرر حاكم على قاعدة السلطنة التي من فروعها احترام مال المسلم الذي هو عبارة عن سلطنة المالك على منع غيره عن التصرف في ماله . لا يقال : ان قاعدة السلطنة مركبة من امر وجودي وهو كون المالك مسلطا على التصرف في ماله بما يشاء وامر سلبى وهو سلطنته على منع غيره عن التصرف في ماله ، والضرر انما نشأ من الأول فلا وجه لسقوط احترام ماله رأسا ولذا لا شبهة في سلطنته على بيعه ونحوه .
فإنه يقال : السلطنة وان انحلّت إلى جزءين إلّا ان هذا تحليل عقلي ، فلا معنى لان يكون قاعدة لا ضرر حاكمة على أحد جزئي السلطنة دون الآخر ، نعم الجزء الأخير من علة الضرر ابتداء هو الدخول بلا استيذان ، إلّا انه حيث يكون متفرعا على ابقاء نخله في