تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وجود الضرر الغير المتدارك مع وجوده منه في الخارج ادعاء وكناية عن حكم الشارع بلزوم تداركه . الثاني ان يكون المراد منه الضرر الذي لم يحكم الشارع بتداركه بأحد النحوين المذكورين ، ونفى الضرر على هذا المعنى نفى حقيقي لا ادعائى . الثالث ان يكون المراد منه المطلق ويكون نفيه ادعاء ، ومصحح الادعاء حكم الشارع بلزوم تداركه . وقال الشيخ قدّس سرّه في رسالته : ان هذا الاحتمال من أردإ الاحتمالات . وأورد عليه أولا ان الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه ، وانما المنزل منزلته الضرر المتدارك فعلا . وثانيا ان الظاهر أن قوله « في الاسلام » ظرف للضرر فلا يناسب ان يراد به الفعل المضر ، وانما المناسب الحكم الشرعي الملقى للعباد . وثالثا ان اللازم من ذلك عدم جواز التمسك بالقاعدة لنفى الحكم الضرري المتعلق بنفس التكليف ، انتهى ملخصا . ولا يخفى ان ما أورده أو لا غير وارد الا على الوجه الثالث دون الأول والثاني ، وما أورده ثانيا غير وارد على الوجه الثاني كما لا يخفى ، نعم ايراده الثالث مشترك الورود بالنسبة إلى الوجوه الثلاثة فتدبر واستقم . الثالث ما اختاره الشيخ قدّس سرّه وتبعه غير واحد : من إرادة نفى الحكم الذي يوجب ثبوته ضررا على العباد وكان منشأ له ، فالمعنى انه لا حكم موجب لضرر ومنشأ له في الاسلام ، فكل حكم كان سببا للضرر تكليفيا كان أو وضعيا منفى بحكم الحديث المبارك ، وسيأتي في ذيل الوجه الرابع عند التعرض لمقالة المحقق الخراساني قدّس سرّه تقريب هذا الوجه أيضا بوجوه ثلاثة فانتظر . الرابع إرادة نفى الحكم بلسان نفى الموضوع ، واختاره المحقق الخراساني قال في « كفايته » : الظاهر أن يكون « لا » لنفى الحقيقة كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقة أو ادعاء كناية عن نفى الآثار كما هو الظاهر من مثل « لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد » « 1 » و « يا أشباه الرجال ولا رجال » « 2 » فان قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفى
هامش
( 1 ) . التهذيب ج 1 ص 92 الباب 4 ؛ المستدرك ج 3 ص 356 الباب 2 ؛ بحار الأنوار ج 80 ص 379 الباب 8 ( 2 ) . الكافي ج 5 ص 4 ؛ بحار الأنوار ج 34 ص 64 الباب 31 ؛ شرح نهج البلاغة ج 2 ص 74