الأكيد اكد من إفادة الانشاء له .
الثاني ان يكون المراد لا ضرر مجوز في الاسلام فليستفاد الحرمة من عدم تجويز الشارع .
الثالث ان يكون المراد نفى الضرر ادعاء ، ويكون مصحح الادعاء حكمه بتحريم الاضرار ومنعه من ذلك ، وعلى اي حال لا اشكال في ضعف هذا الوجه ، فان إرادة الانشاء من الاخبار وان ليس بعادم النظير في اخبار أهل البيت عليهم السلام كما ذكر إلّا انه حيث كان خلاف الظاهر لا يصار اليه إلّا بقرينة وهي مفقوده في المقام . نعم لا يبعد ان يقال : ان الاخبار إذا ثبت ان المراد منه الانشاء يفيد الطلب الآكد ممّا يفيده الامر والنهى كما لا يخفى وجهه . وكذلك التقدير في الكلام بارجاع قوله لا ضرر إلى نفى الضرر المجوز ، خلاف الظاهر ما لم يدل عليه دليل . وكذلك اختصاص ما هو مصحح لادعاء الاخبار بنفي الضرر بحكم الشارع بحرمته تكليفا ، مما لا وجه له بعد امكان التعميم بلحاظ مطلق الحكم تكليفيا كان أو وضعيا ، كما هو الظاهر أيضا ، فتدبر .
وبالجملة فدعوى ان المستفاد من الحديث المبارك حرمة الاضرار فقط بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة ، ممنوعة جدا . وقد عرفت انه اصر عليه شيخ الشريعة الاصفهاني قدّس سرّه مستشهدا بنظائره مما ورد في الكتاب والسنة اطراد منه خصوص الحرمة تكليفا كقوله لا جلب في الاسلام ولا بنيان كنيسة ونحو ذلك .
وفيه : ان الكلام فيما ليس في البين قرينة على إرادة خصوص التكليف كما في المثالين فان إرادة غيره فيهما مما لا معنى له ، كما أن إرادة غير الوضع في مثل قوله لا شفاء ونحوه كذلك . وبالجملة فالكلام فيما يمكن ان يرجع الرفع إلى كل من الحكم التكليفي والوضعي كما في المقام ، فتدبر .
الثاني : إرادة الضرر الغير المتدارك ، ومرجعه إلى حكم الشارع بتدارك الضرر ، وهذا أيضا بوجوه : أحدها ان يكون المراد من المنفى الضرر الغير المتدارك بنحو التقييد ، سواء كان بنحو استعمال المطلق في الخاص مجازا ، أو كان إرادة الخاص بدالين ، والاخبار بعدم
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 527
مساهمون: المحقق الداماد
ص٥٢٧