في معنى الضرر والضرار بحسب اللغة
الأمر الثالث في بيان معنى ألفاظ الحديث المبارك وقد اختلف تعبيرات اللغويين وشرّاح الحديث في تفسير كل من « الضرر » و « الضرار » ففي « الصحاح » الضر خلاف النفع وقد ضرّه وضارّه بمعنى والاسم الضرر ثم قال : والضرار المضارّة . وعن « المصباح » ضرّه يضرّه من باب قتل إذا فعل به مكروها واضرّ به يتعدى بنفسه ثلاثيا وبالباء رباعيا والاسم الضرر وقد يطلق على نقص في الأعيان وضاره يضاره ضرارا يعنى ضره . وفي « القاموس » الضرر ضد النفع ثم قال : والضرر سوء الحال ، ثم قال : والضرار الضيق . وفي « نهاية » ابن الأثير في الحديث لا ضرر ولا ضرار في الاسلام الضرر ضد النفع ضرّه يضره ضرّا وضرارا واضربه يضره اضرارا فمعنى قوله لا ضرر اي لا يضر الرجل أخاه بان ينقصه شيئا من حقه والضرار فعال من الضر أي لا يجاز به على اضراره بادخال الضرر عليه والضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين والضرر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليه . وقيل : الضرر ما يضر صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار ان تضره من غير أن تنتفع . وقيل : هما بمعنى واحد والتكرار للتأكيد . وفي « مجمع البحرين » قال : وفي حديث الشفعة قضى رسول الله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ، ثم فسر الكلمتين بما فسرهما به ابن الأثير . وعن المحقق الخراساني قدّس سرّه : ان الضرر يقابل النفع تقابل العدم والملكة وان الضرار بمعنى الضرر لا فعل الاثنين ولا الجزاء على الضرر . هذا ما عثرنا عليه من كلمات أهل اللغة وغيرهم . والظاهر أن الضرر عبارة عن اعدام النفع الموجود أعم من أن يكون وجودا حقيقة أو تنزيلا بان يكون مقتضى وجوده موجودا ، فإنه بناء على ما افاده المحقق الخراساني لا يشمل الضرر اعدام النفع الموجود حقيقة كما لا يخفى . واما الضرار فبناء على كونه بمعنى الضرر كما عن غير واحد أو بمعنى الاضرار من غير الانتفاع به كما عن « النهاية » و « المجمع » أو بمعنى الاضرار مع التعمد والقصد والاضرار عليه كما عن المحقق النائيني يكون تأكيدا للأول . اما على الأول فواضح ، واما على الثاني والثالث فلانه إذا انتفى الضرر من غير التعمد والاصرار عليه أو مع الانتفاع به يفهم منه انتفائه مع التعمد