تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
حديث آخر لم يصح عده قضاء مستقلا ، انتهى . وفيه : أولا انه لا دليل على كون هذا الحديث مستقلا من أقضية النبي ، وما ورد في بعض الروايات من نقل هذه الجملة مستقلة لا يثبت ذلك ، إذ لعله كان من ذيل سائر الأقضية نقلها الرواة مستقلة ظنا منهم عدم دخل سابقه في دلالة تلك الجملة . وثانيا سلمنا ذلك لكن لا يلزم اشتمال روايات العقبة على جميع أقضية النبي صلّى اللّه عليه وآله . وبالجملة هذا الوجه ضعيف في الغاية . قال : الوجه الثالث ما سيأتي من عدم تناسب تذييل الشفعة ومنع فضل الماء بحديث نفى الضرار . وفيه : انه سيأتي حال هذا الوجه أيضا . قال : الوجه الرابع ان الضرر المرفوع انما هو إذا كان الموضوع أو الحكم علّة تامة قال : للضرر كاللزوم في البيع الغبنى ، والاطلاع على اعراض الناس الذي وقع في رواية سمرة وقال : بيع أحد الشريكين ليس من هذا القبيل ، واما منع فضل الماء فهو من قبيل منع النفع لا الضرر ، فيعلم عدم كون الحديثين حال صدورهما مزيّلين بحديث الضرر انتهى . أقول : الضرر في حديث سمرة منطبق على الدخول في دار الغير من غير استيذان ، وهذا قد يستلزم الضرر وقد لا يستلزمه ، والشفعة من هذا القبيل . واما ما ذكره : من عدم صدق الاضرار على منع النفع ، ففيه : ان منع النفع قد يصدق عليه الاضرار ، ومنع فضل الماء من هذا القبيل ، لأنه منع حق عنه ، اما على تقدير كون الماء من المياه المباحة فواضح ، ووجه تقدم السابق للانتفاع بهذا الماء حينئذ هو سبق حيازته ، فالرواية على هذا مطابق للقاعدة ولا اشكال فيها . واما على تقدير ان يكون الماء مملوكا فلان المفروض كون هذا المقدار من الماء فاضلا عن مقدار حاجة المالك ، فلو لم يبذله ينفد بغوره في الأرض ، ولا دليل على تسلط المالك على منع ماله عن صاحب الحاجة في مثل ذلك ، بل يمكن القول بان لصاحب الحاجة اخذه منه بقد حاجته . والكلام في ان بذل الماء حينئذ يكون بالعوض أو مجانا محول على محله في الفقه . وكيف كان فما يقال في توجيه وقوع الحديث في ذيل قضية سمرة يقال بعينه في المقامين ، ولا فرق بينهما على ما عرفت فتدبر . منه عفى عنه .