تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
ذيلهما : ومن طرقنا روى عقبة بن خالد عن أبي عبد الله أكثر الاحكام التي وردت في رواية عبادة في اخبار متعددة ، واسناد الروايات إلى عقبة واحدة إلّا انه نقل حديث نفى الضرر في ذيل حديث الشفعة وفضل الماء ، فيعلم من تطابق روايات العقبة مع رواية عبادة ان حديث فضل الماء والشفعة لم يكونا مزيلين بحديث الضرر كما في رواية عبادة ، وان روايات عقبة كانت مجتمعة في حديث واحد إلّا ان أئمة الحديث فرّقوها على الأبواب ، هذا مضافا إلى أن ظهور كون هذا الذيل متصلا بحديث الشفعة وفضل الماء ليس ظهورا لفظيا لا يرفع عنه اليد إلّا بظهور قوي بل هو أدنى ظهور يزول بأدنى تأمل ، انتهى . أقول : قد سبقه إلى جميع ذلك الشيخ في رسالته في قاعدة نفى الضرر ، ومراده على الظاهر أنه يعلم من مطابقة اخبارنا مع رواية عبادة انه نقل الامام عليه السّلام أقضية النبي صلّى اللّه عليه وآله لعقبة بن خالد في حديث ، والتقطيع على الأبواب انما وقع من علماء الحديث وهم لم يزيدوا ولم ينقصوا من الحديث شيئا ، إلّا انهم حيث تخيلوا صدور حديث نفى الضرر كبرى لحديث الشفعة وفضل الماء اصروا على نقل ذلك في ذيلهما ، وذلك غلط منهم ؛ إذ يعلم مما ذكر انه ليس المقصود أنه قال صلّى اللّه عليه وآله لا ضرر ولا ضرار عقيب حديث الشفعة وفضل الماء ، بل المقصود انه صلّى اللّه عليه وآله قال كذا وقال كذا ، وان كان صدور كل منه في وقت غير وقت صدور الآخر ، هذا . وفيه : انه لا وجه حينئذ لذكر حديث نفى الضرر في ذيل كل من حديث الشفعة وفضل الماء ، ولو قيل : ان التكرار من جهة سهو الرواة ، ينفيه اصالة عدم السهو ، فلا بد ان ينتهى التكرار إلى الامام ، ولا وجه لتكرار نقله إلّا ان يكون صدوره من النبي صلّى اللّه عليه وآله مكررا ، اما بان كان صدوره منه في ضمن كل من حديث الشفعة وفضل الماء ، واما بغير ذلك ، وظهور النقل يحكم بالأول ، وليس في المقام شئ يوجب رفع اليد عن ذلك الظهور ، بعد ما عرفت من وجوب الحكم بصدور ذلك منه مكررا على خلاف رواية عبادة . هذا كله حال الوجه الأول الذي تشبث به لاثبات مدعاه ثم قال قدّس سرّه : الوجه الثاني انه لو كان حديث نفى الضرر من تتمة حديث الشفعة وحديث منع فضل الماء لزم خلو روايات العقبة منه ، مع أنه من الاخبار المشهورة والقضية المعروفة ، لأنه لو كان من تتمة
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 523 | المحقق الداماد