تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بهذه الكلمة فيمكن ان يكون اسقاط الرواة لها لعدم مدخليتها في المعنى مع ثبوتها في الرواية . وثالثا ان زيادة الراوي كلمة لبعض المناسبات غير معروف بينهم كما لا يخفى . نعم يتجه ما ذكره أخيرا من ضعف السند ، إلّا ان يحصل الاطمئنان بنقل الفقيه وذكرها في كلام العلامة مكررا . ويرد عليه بالنسبة إلى كلمة « على مؤمن » ما أوردناه في سابقتها ثانيا وثالثا ، ويرد عليه أيضا ان ما تضمن جملة « لا ضرر ولا ضرار » مما ورد في قضية سمرة اثنان : أحدهما مشتمل على تلك الكلمة ، والآخر خال عنها ، والتعارض انما هو بينهما ، فأين كثرة الروايات في طرف النقيصة ، وأيضا ان كثرة روايات أحد المتعارضين ليست مناطا للترجيح على الاطلاق ، إذ قد يكون الرواة في طرف الأقل اضبط مما في طرف الأكثر فيلزم ترجيحه بناء على ما ذكره من أن المناط في الترجيح اقوائية الغفلة في أحد الطرفين ، وأيضا قد يكون الوسائط في كل من الروايات في طرف الأكثر أكثر بمراتب ، فاحتمال الخطأ فيها أقرب لطرو احتمال الغفلة في كل واحد من الرواة ، وأيضا انه يمكن اشتهار الجملة التي هي محل الاستدلال في زمان الإمام وعدم اشتهار أصل قضية سمرة كما في زماننا هذا فكان مقصود الامام نقل أصل القضية دون الجملة المشتهرة بتمام خصوصياتها تنبيها على فسق سمرة وسوء سريرته مع النبي ، فان هذا اللعين هو الذي افترى على اللّه ورسوله وقام بالشام خطيبا وقال نزلت في علي
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
« 1 » ونزلت في ابن ملجم
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
« 2 » وانما فعل هذا الامر الشنيع بأمر معاوية بن أبي سفيان عليهما اللعنة لما أعطاه أربعمائة ألف درهم ، وافعاله الذميمة كثيرة قد نقل بعضها المحقق في رسالة في قاعدة نفى الضرر . وبالجملة يمكن ان يكون غرض الامام عليه السّلام من نقل هذا القضية بيان سوء سريرة هذا الفاسق الشقي دون المطلب الفقهي ، ويؤيده عدم ذكر هذه الجملة في رواية الحذاء من رأس . وكيف كان
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 204 . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 207 .