تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أقول : الحق الذي لا محيص عنه هو الوجه الأول ، والثاني مما لا ينبغي صدوره من مثله ، فان مجرد صدور الفعل عن إرادة لا يكفى في كونه اختياريا بما هو ملاك التكليف ومناط البعث والزجر ، كما أن في كون الفعل اختياريا لا يعتبر سبقه بالإرادة ، بل المعتبر في ذلك المصحح للتكليف ، والموجب للثواب والعقاب هو كون الفعل بحيث يتمكن من فعله وتركه ولو لم يكن مسبوقا بالإرادة ؛ ومن الواضح ان القصد من هذا القبيل ونحن لا نطلب ما فوق ذلك شيئا ، فان المكلف قادر على أن لا يقصد بالتأمل في العواقب ومتمكن من ترك الإرادة والعزم . نعم فيما لم يكن له ذلك وصار بحيث خرج عن حيطة فكره زمام التدبر وصار مجبورا بمقتضى فطرته وجبلّته ليس الإرادة باختيارية في حقه كنفس العمل ، وفي مثل هذا المورد التزموا بنفي العقاب وعدم الاستحقاق ، واما فيما تمكن من ذلك كان اختيارية القصد محفوظة ، وذلك كاف في صحة العقوبة والتكليف . وبالجملة لا يلزم سبق الإرادة في اختيارية الافعال كما ليس كل ما بالإرادة بالاختيار والملاك ما ذكر وهو مما جعله الله تعالى ذاتيا ، اعني كل مكلف بحسب ذاته وبمقتضى ما جعل الله تعالى فيه فطرة وذاتيا كان متمكنا بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ، وجعل هذا من ذاته وفطرته لا ينافي الاختيار بل يؤكده ويشدده ، كما هو واضح على المتدبر الخبير ، فتأمل جيدا .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 45 | المحقق الداماد