الأمر الثالث : في اقسام القطع
قد عرفت فيما تقدم حكم القطع الذي كان طريقا محضا إلى الحكم من دون ان يؤخذ شرعا في خطاب ، واما القطع المأخوذ في موضوع الحكم فربما يؤخذ في موضوع حكم آخر مخالف لمتعلقه ، وأخرى يؤخذ في موضوع نفس حكم متعلقه أو مثله أو ضده . وامكان الثاني مطلقا ، أو عدمه كذلك ، أو امكانه في بعض الصور دون بعض موكول إلى الأمر الرابع . واما الأول فيتصور على اقسام ، لان القطع ربما كان تمام الموضوع ، وأخرى جزءه وقيده ، وعلى اي تقدير تارة كان القطع مأخوذا بما هو كاشف وحاك عن متعلقه ، وأخرى بما هو صفة خاصة وحالة مخصوصة بالغاء جهة كشفه . ربما يتخيل ان هذا القسم غير متصور بحسب مقام الثبوت ، وفساده أوضح من أن يذكر ، إذ ربما كان المناط بنفس صفة القطع بما هو نور في نفسه ، وصفة من الصفات بالغاء جهة كشفه ، كما في المثال الذي ذكره في الرسالة . ومن هذا القبيل ما إذا حكم مثلا بان مقطوع البولية ومشكوكه نجس وغيره طاهر ، فان جعل الحكم في ظرف الشك أيضا كاشف عن الغاء جهة كشف القطع ولحاظه من حيث هو منه ؛ فهذه أربعة أقسام ، ومع ما هو طريق محض إلى حكم متعلقه كان اقسامه خمسا .