تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
فبان انه عمرو ، ولا أظن فقيها يلتزم بذلك ، وموارد النقض كثيرة لا يلزم ذكرها بعد وضوح الامر ، فالتحقيق ان الجامع العام لا يخرج عن كونه اختياريا بمجرد تخلف الخصوصية المقصودة عن الواقع مثل شرب المائع في المثال ، ولكن هو ليس بمجرم بالاتفاق ، والذي يدعى حرمته هو الشرب المقطوع كونه شرب الخمر أو شرب الخمر المقطوع كونه حراما بما هو كذلك ، وهو كما عرفت ليس فيه ملاك التحريم اوّلا ، ولا يصح تعلق النهى المولوي به ثانيا ، ولا يكون مقصودا بهذا العنوان الطاري بل لا يكون ملتفتا اليه ثالثا ؛ هذا كله حكم الفعل المتجرى به أو المنقاد به .

قبح التجري وحسن الانقياد عقلا

واما نفس التجري والانقياد اي قصد العصيان أو الإطاعة ، فالذي يساعده الوجدان ويحكم به العقل استحقاق الثواب أو العقاب على هما وكونه حسنا أو قبيحا ، ولعلّه مما لا يكون يعتريه الشك والارتياب عند مراجعة الوجدان وحكم العقل وقاطبة العقلاء في الأمور الراجعة إلى الموالى والعبيد الظاهرية ، فإنه لا يذم أحد من عاقب عبده بإرادة المعصية وقصدها ولا يعد فعله هذا قبيحا ولا تحكّما كما في المعصية الحقيقية ، من دون فرق بينهما من هذه الجهة ، فان الظاهر أن في المعصية الحقيقية أيضا كان ارادتها وقصدها منشأ لاستحقاق العقوبة وملاكا للعقاب ولو قيل في بعض الأحيان في مقام المؤاخذة لم فعلت كذا واتيت بالمبغوض ؟ ولكن العمدة والمنشأ الحقيقي للعقاب هو قصد الطغيان وإرادة العصيان . وبالجملة منشأ العقاب واستحقاق اللؤم في التجري والمعصية الواقعية واحد ، وكون العقاب في الثاني اكد خارج عما هو المهم في هذا المقام فان امر العقاب بيد الشرع ، والمحقق في محله ان مجرد البيان على أصل التكليف كاف في صحة العقوبة بأعلى مراتبها ، ولا نبالى كون العقاب فيه اكد من الصورة الموردة للكلام ، وان أبيت عما ذكر والتزمت بان منشأ العقاب والموجب لاستحقاقه في المعصية الواقعية نفس الفعل فلا اشكال في المقام بعد شهادة العرف والوجدان وحكم العقل المستقل في هذا الباب ، وبعد ما يرى من الطريقة المستمرة عند العقلاء في ان قصد المعصية بما هو مصحح للعقاب ، فان في الصورة المفروضة ليس إلّا قصد الطغيان ، وبعد ما ثبت من استحقاق العقاب لا بد و
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 42 | المحقق الداماد