ان يكون منشؤه مجرد هذا القصد .
وربما يشهد بذلك ملاحظة حال عبدين ، قطع أحدهما بانّ فلانا ابن المولى فأراد قتله أو قتله وبان عدو المولى ، وقطع الآخر بان فلانا عبد المولى فقتله وبان انه أيضا عدوه ، فانّ الأول اشدّ استحقاقا للعقاب ، مع أنهما فعلا في الحقيقة فعلا واحدا ، وهذا يكشف عن أن المنشأ جرأة العبد وتجرّيه على المولى وعدم مبالاته في الوظيفة ، فمن كان ذلك فيه أشد كان استحقاقه للعقاب اكد .
عدم حرمة التجري بحسب الاخبار والاجماع
ثم إنه ليس فيما بأيدينا من الاخبار ما ينافي ما ذكر غير ما رواه في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عليه السّلام قال : « لو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها إذا لاخذ كل من نوى الزنا بالزنا وكل من نوى السرقة بالسرقة وكل من نوى القتل بالقتل ولكن الله عدل حكيم كريم ليس الجور من شأنه ولكنه يثيب على نيات الخير أهلها واضمارهم عليها ولا يؤاخذ أهل الفسق حتى يفعلوا . » الحديث . « 1 » وهي مع ضعف سندها في نفسها معارضة بغير واحد من الأخبار الدالة على أن نيّة الشّرّ وقصد المعصية مما عفا الله تعالى عنه ولم يكتبه تفضلا ، الظاهر في تحقق الاستحقاق ، وعليك بمراجعتها وقد رواها الشيخ في « التهذيب » والعلامة المجلسي في « البحار » ( يعلم موردها بمراجعة « السفينة » مادة نوى ) وصاحب « الوسائل » فيها في مقدمة العبادات باب نية الخير والشر .
ثم إنه دل غير واحد من الاخبار على ثبوت العقاب بمجرد نية الشر ، وهي بظاهرها منافية لما دل على العفو ، ولذا ارتكب الشيخ قدّس سرّه الجمع بينهما بما لا يخلو عن النظر ، فراجع وتأمل . والتحقيق انه بعد قيام الاجماع على أن نيّة الشر معفوة تفضلا كما دل عليه أيضا
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، طبع مؤسسة الوفاء بيروت ، ج 17 ، ص 206 ، باب 53 ، النية وشرائطها ومراتبها و . . .
أيضا بحار الأنوار ، ج 82 ، ص 62 ، باب 23 ، القراءة وآدابها واحكامها . انتشارات كتابخانه نينوا ، أيضا بحار الأنوار ، ج 101 ، ص 287 ، احكام الحلف . . . ، قرب الإسناد طبع انتشارات كتابخانه نينوا ، تهران ، ص 6 ، الجزء الأول من قرب الإسناد .