تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الروايات العديدة لا بد من حمل تلك الأخبار على الكفار ، فان نية الشر منهم غير معفوّة لعدم تناسب التفضل في حقهم . وهذا أوجه وجوه الجمع ، وليس فيما بأيدينا شئ ينافيه عدا ما رواه « محمد بن الحسن عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا التقى المسلمان بسيفهما على غير سنّة فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : لأنه أراد قتلا » فان مورده تلاقى المسلمين . « 1 » وقد دل على ثبوت العقاب لكنه غير نقى السند ، إذ فيه حسين بن علوان وعمرو بن خالد ، وهما زيديان غير موثقان ، لا يعتمد على خبر تفرّدا به ، كما صرح به بعض الأصحاب فراجع وتدبر . مع أن مورد الرواية اقدام كل من الطرفين على القتل وسعيه فيه تمام السعي وقيامه لجميع المقدمات ونهوضه بجميع الجهات ، غاية الأمر صيرورة المقتول مغلوبا ، ولا نبالى بالقول بثبوت العقاب في مثل هذا المورد .

ما ذكره صاحب الكفاية في المقام ونقده

ثم إنه انقدح مما مرّ انّ استحقاق العقاب ليس على الفعل المتجرى به ، بل انما يكون على نفس القصد والإرادة ، ومن اجل ذلك ربما يشكل بما أشار اليه في « الكفاية » بقوله : ان قلت إن القصد والعزم انما يكون من مبادي الاختيار وهي ليست باختيارية وإلّا لتسلسل انتهى . وأجاب قدّس سرّه عن الاشكال بوجهين ، الأول : ان الاختيار وان لم يكن بالاختيار إلّا ان بعض مباديه غالبا يكون وجوده بالاختيار للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة . الثاني : انه وان لم يكن باختياره إلّا انه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا ، وهو موجب لبعده عن ساحة المولى ، واستحقاق العقاب انما يكون من تبعة ذلك كما في المعصية الواقعية .
هامش
( 1 ) . الطرائف ، ج 2 ، ص 375 ، اخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله عن ارتداد بعض أصحابه ، أيضا التهذيب ج 6 ص 174 باب 79 ، باب النوادر ، فيه : بسيفيهما . أيضا بحار الأنوار ج 97 ص 21 ، باب 2 ، اقسام الجهاد وشرائطه وآدابه . أيضا علل الشرائع ج 2 ، ص 462 ، باب 222 ، باب النوادر ، فيه : قتله .