تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

مدى قيام الامارات والطرق المعتبرة مقام القطع الطريقي

والغرض من ذكر هذه الاقسام ، بيان ان الامارات والطرق المعتبرة تقوم مقام اي قسم منها بدليل الاعتبار ، وقد وقع مثل ذلك من الشيخ قدّس سرّه في رسالته ، وكلمات من تأخر عنه ناظرة إلى كلامه ، والذي مال اليه واختاره بعد بيان الاقسام المذكورة : هو ان الامارات تقوم مقام القطع الطريقي وما كان مأخوذا في موضوع الحكم على وجه الطريقية والكاشفية سواء كان تمامه أو جزءه أو قيده ، دون ما كان مأخوذا فيه على وجه الصفتية . ولقد وقع من تأخر منه في توجيه كلامه وبيان مرامه ، قال في « الدرر » : المراد من كونه ملحوظا على أنه صفة خاصة ملاحظته من حيث إنه كشف تام ، ومن كونه ملحوظا على أنه طريق ملاحظته من حيث إنه أحد مصاديق الطرق المعتبرة ، وبعبارة أخرى ملاحظة الجامع بين القطع وساير الطرق المعتبرة . ثم قال ما حاصله : انه على الأول لا يقوم الاستصحاب ولا شيء من الطرق مقامه ، لأنها توجب اثبات الواقع تعبدا ولا يكفى مجرد ذلك ، لان للقطع بمعنى الكشف التام دخلا في الحكم ، وعلى الثاني لا مانع من قيامها مقامه ، إذ فيما كان القطع تمام الموضوع يتحقق مصداق ما هو الموضوع حقيقة وفيما كان جزءه يتحقق الواقع تعبدا بدليل الحجية والجزء الآخر وجدانا . انتهى حاصل موضع الحاجة ، وأنت خبير بأنه لا يصحح قيام الامارات مقام القطع المأخوذ بما هو طريق فيما ليس للواقع اثر أصلا فيما كان تمام الموضوع كما تفطن به نفسه ، إذ لو لم يكن للواقع اثر لا يشمل الامارات دليل حجيتها حتى يصير مصداقا للطريق المعتبر لأنها تكون لا محالة بلحاظ الأثر ، وقد التزم قدّس سرّه بالاشكال لو لم يكن للمتعلق اثر أصلا ، وقد فرض الكلام فيما لو كان له اثر آخر مترتب على الواقع غير ما رتب على العلم . ولكن الذي يختلج بالبال انه لو بنى على الالتزام بالاشكال في غير مفروض كلامه لوجب الالتزام بما لا أظن الالتزام به من أحد في التي كان الأثر فيها مترتبا على العلم ، مثل الافتاء والقضاوة والشهادة والاخبار ونحو ذلك ، فان كل ذلك من آثار العلم بالواقع ، ولا اشكال في جواز الاتكال والاعتماد على الطرق المعتبرة في غير الشهادة ، وفيها أيضا على أصح القولين أو أقوى الوجهين حتى فيما لا اثر لنفس الواقع ، مع أنه لو بنى على عدم