تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
القيام فيما لم يكن للواقع اثر أشكل الاعتماد عليها في أمثال المقام . وبالجملة ما ذكره قدّس سرّه لا يكفى وجها لما اختاره الشيخ قدّس سرّه ولا يرفع الاشكال من جميع الجهات فلا بدّ من حلّها بوجه آخر ، وتقريب قيام المقام فيما كان القطع مأخوذا في الموضوع ، اما بان يكون تمامه أو جزءه على نحو الكاشفية ، بما يسلم عن الاشكال مطلقا حتى فيما لم يكن للواقع اثر أصلا كما يتفق كثيرا ما ، والذي مال اليه بل قواه المحقق الخراساني قدّس سرّه في « الكفاية » عدم قيام الطرق مقام القطع الا فيما كان طريقا محضا إلى متعلقه من دون ان يكون مأخوذا في الموضوع بوجه من الوجوه ، وعلل ذلك في « الكفاية » و « الحاشية » بان دليل التنزيل لا بد وان يكون ناظرا اما إلى الطريق من حيث هو شئ من الأشياء فينزله منزلة القطع بما هو كذلك ، أو إلى الواقع والحاكي بما هو حاك وكاشف فينزل المحكى منزلة المقطوع ، وعلى الأول يترتب آثار القطع وعلى الثاني يترتب آثار الواقع ، وفي الأول كان النظر إلى ذات الحاكي بما هو شئ وإلى ذات القطع بما هو كذلك وفي الثاني كان النظر في الحقيقة إلى المحكى والواقع وانما ينظر إليها آليا كالنظر في المرآة وفانيا في المحكى والواقع ، ولأجل التنافي بين اللحاظين لا يمكن ان يجمعهما وجود واحد ، فلا يمكن الجمع بينهما في انشاء واحد حيث لا يكون ما بمفهومه جامع لهما ، هذا محصل هذا الاشكال ، وقد اطاله في الحاشية بالنقض والابرام لكن لا فائدة في النقل وان شئت فراجع كلامه . وربما أورد عليه بعض الاعلام في حاشيته عليه بان لحاظ القطع فانيا في المقطوع والنظر اليه آليا انما يكون في حق القاطع لا الجاعل الغير المتصف بصفة القطع ، فإنه يتصور القطع بمفهومه الكلى العام ، وفي هذا اللحاظ والتصور كيف أمكن ان يرى القطع وينظر اليه فانيا في المحكى والمقطوع وطريقا اليه وكاشفا عنه . ويدفع ذلك ما أشار اليه المحقق قدّس سرّه في بحث الاستصحاب عند بيان ان اليقين المأخوذ فيه اخذ طريقا وآلة من أن الالية بحسب المصاديق أسرت إلى المفهوم الكلى ، فإنك عند مراجعة هذا الكلام تقف على أنه قدّس سرّه كان متفطنا بالاشكال البدوي ، وأجاب عنه بما أجاب فراجع . وكيف كان فمحصّل هذا الاشكال ان كون دليل التنزيل ناظرا إلى التنزيلين ودليلا على هما مستلزم للجمع بين اللحاظين في خطاب واحد وانشاء فارد ، وهو محال فلا