توجيه الطلب إلى الفعل المتجرى به على الاصطلاح المذكور اعني المقطوع حرمته بالقطع الغير المصادف ، والتقييد انما هو لأجل ما أشير اليه في صدر المبحث من أن المعصية الحقيقية لا يوجب تعدد العقاب ولا حرمة الفعل بما هو مقطوع الحكم ، ولذا لا بد من التقييد بالقطع المخالف للواقع ، ومن الواضح ان توجه التكليف بهذا العنوان مستحيل مثل تكليف الناسي بعنوانه ، نعم لا ضير فيه إذا كان هناك عنوان ملازم له كما فرض في تكليف الناسي . الثالث : ان الفعل المتجرى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الوجوب أو الحرمة لا يكون اختياريا كي يتوجه اليه خطاب تحريم أو ايجاب ؛ إذ القاطع لا يقصده إلّا بما قطع انه عليه من العنوان الواقعي الاستقلالى لا بهذا العنوان الطاري الآلي ، بل لا يكون اختياريا أصلا إذا كان التجري أو الانقياد بمخالفة القطع بمصداق الواجب أو الحرام أو موافقته ، فمن شرب الماء باعتقاد الخمرية لم يصدر منه ما قصده وما صدر منه لم يقصده بل ولم يخطر بباله ؛ قال قدّس سرّه لا يقال إن ما صدر منه لا محالة يندرج تحت عام يكون تحته ما قصده فيسري اليه قصده مثل شرب المائع في المثال ، فإنه يقال : كلّا كيف يصير العام المتحقق في ضمن خاص مقصودا أو اختياريا بمجرد قصد خاص آخر قصد بخصوصيته ، نعم لو عمد إلى خاص تبعا للعام وصادف غيره من افراده لم يخرج عن اختياره بما هو متحد مع ذاك العام وان كان بخارج عنه بما هو ذاك الخاص . انتهى . أقول : وجه التفريق بين ما إذا كان التجري بمخالفة القطع بالوجوب أو الحرمة وبين ما كان بمخالفته بمصداق الواجب أو الحرام ، لعله ان شرب الخمر في الأول اختياري بلا اشكال ، والذي لا يكون اختياريا شرب الخمر المقطوع حرمته ، أو شرب الخمر الحرام ؛ لان القاطع لا يقصد إلّا شرب الخمر لا شرب الخمر الكذائي ، فان الغالب عدم التفاته إلى قطعه ، ولو فرض التفاته اليه ندرة أيضا لا يكون قصده إلا شرب الخمر لا بما هو مقطوع الحرمة ؛ ففي هذا الفرض كان شرب الخمر اختياريّا ، وامّا في الثاني فليس هو أيضا باختياري ، وكيف كان فهذا الكلام مما لا ينبغي صدوره من مثل هذا المحقق ، فان قصد الخاص بخصوصيته بما هي ، لا يوجب عدم كون العام المتحد معها اختياريا إذا صادف كون الواقع خصوصية أخرى ، والّا كان قتل النفس والزنا والسرقة غير اختياري إذا قصد قتل زيد أو الزنا بامرأته أو سرقة ماله
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 41
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤١