تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وضوح ذلك وكونه عندهم من المسلّمات وقع الكلام في التّجرّي والانقياد بالمعنى المصطلح ، هل هما يستتبعان استحقاق العقاب والثواب على الفعل أو القصد أو لا ، ولا يخفى ان المسألة يمكن عقدها كلامية تارة ، وأصولية أخرى ، وفقهية ثالثة ، والمتراءى من كلام الشيخ قدّس سرّه انه جعل النزاع على الوجه الأخير .

عدم حرمة الفعل المتجرى به

والحق ان الفعل المتجرى به لا يكون حراما ولا يتصف بالقبح عقلا ولا يستحق العقوبة عليه ، وكذا الكلام في الفعل المنقاد به حيث إن الفعل لا يتغير عما هو عليه بطروّ هذا العنوان ؛ فلا ملاك فيه للخطاب بتحريم أو ايجاب على ما حققه المحقق الخراساني قدّس سرّه وغيره ، نعم ربما ينطبق على الفعل عنوان آخر من هتك حرمة المولى والإهانة بشأنه وبذلك يصير محرّما ، وهذا لا يدور مدار قصد المكلف واعتقاده ، بل ربما يتحقق بشرب الماء مع العلم بكونه ماء كما هو واضح . وبالجملة انطباق العناوين المحرمة على الفعل المباح مما لا ينكر ، والكلام في المقام في ان مجرد انطباق العنوان المذكور على الفعل يصيّره حراما وقبيحا عند العقل أولا ، والوجدان شاهد بان ذلك لا يوجب تغييرا في الفعل أصلا ، بل هو على ما كان عليه في الواقع . هذا كلّه مع أن الفعل المعروض لهذا العنوان الطاري لا يكاد يكون متعلقا للامر والنهى المولويين ، على ما أشير اليه في الأمر الأول في المقام الثالث ، إذ ليس فيه ملاك لهذا الطلب ، فتدبر .

نقل ونقد

واستدل المحقق الخراساني في الحاشية بوجوه أخر مع هذين الوجهين ، الأول : استحالة اخذ القطع بالحكم أو موضوعه في موضوع مثل متعلقه أو مثل حكمه ، للزوم اجتماع المثلين لدى القاطع في محل الكلام ؛ وفيه ما سيأتي من عدم المانع في تعلق حكمين متماثلين بموضوع واحد من جهة انطباق عنوانين عليه ، وقضيته تأكد الوجوب ، وقد تبين أيضا في بحث اجتماع الامر والنهى بما لا مزيد عليه . الثاني : استحالة توجيه الطلب إلى من لا يكاد أن يلتفت اليه فضلا عن أن يذعن به . أقول : هذا الاشكال مبنى على أن يكون
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 40 | المحقق الداماد