تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

الجواب عن الايرادين الثاني والثالث من المحقق النائيني قدّس سرّه

بقي التعرض للاشكال الذي افاده المحقق النائيني بقوله ثانيا وثالثا وحاصل الكلام : ان الايراد الذي افاده بقوله : وثالثا إلى آخره ، ليس ايرادا بحياله ، بمعنى انه مع قطع النظر عن ايراده الثاني لا يبقى مجال لهذا الايراد ، وذلك لأنه لو اغمض عن الاشكال الثاني وقيل : ان سقوط الجزئية في زمان النسيان يقتضى سقوط التكليف بالكلية في تمام الوقت حتى في زمان الذكر وزوال صفة النسيان ، فلا فرق بعد في رفع الطلب عن خصوص الجزء وتعلقه بالباقي أو عن الكل رأسا ، فان المفروض اتيان المكلف بباقي الاجزاء ، والمفروض أيضا رفع التكليف بالجزء المنسى عنه ، وان هذا الرفع يقتضى سقوط التكليف عنه بالكلية فلا يحدث له بعد زوال صفة النسيان ، ومع ذلك لا فرق بين ان يكون رفع التكليف عن الجزء برفعه عن الكل رأسا أو برفعه عن خصوصه وتعلقه بالباقي ، فإنه لو كان ثبوتا بنحو الأول فلا ضير لان المكلف قد أتى بباقي الاجزاء لغوا ، ولو كان بنحو الثاني فكذلك لأن المفروض انه قد اتى بما كان مأمورا به ، فعلى اي حال لا يكون ذمة المكلف مشتغلا بشيء بعد زوال النسيان أصلا ، وهذا بخلاف ما لو شك في جزئية السورة مثلا ، فإنه يمكن الاشكال فيه بان رفع الجزئية المشكوكة بحديث الرفع انما هو برفع الوجوب عن الأكثر ، وبعد رفع الوجوب عن الأكثر يصير الشك في وجوب الأقل بدويا ولا دليل على تعلق الطلب بعد بالأقل ، فما اثبته من الاشكال رفع النسيان غير ثابت ، وما نفاه في رفع ما لا يعلمون ثابت وليته عكس الامر ، هذا مع أن التناقض الذي ادعاه في رفع التكليف عن الكل فيما شك في جزئية شئ وعدمها يلزم في رفع التكليف عنه بقوله رفع النسيان أيضا ، وذلك لان ظاهر عبارته ان مفاد قوله : رفع ما لا يعلمون ، رفع التكليف عن المجهول واثباته للمعلوم ، فلو أريد نفى التكليف به عن المعلوم يلزم التناقض نظير التناقض الذي ادعاه الشيخ قدّس سرّه في قوله « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام » « 1 » بعينه بالنسبة إلى صدر الحديث وذيله ، وإذا نقول : كما أن مفاد قوله رفع ما لا
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 313 ؛ التهذيب ، ج 7 ، ص 226 ، الباب 21 ؛ التهذيب ، ج 9 ، ص 79 .