تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
بعض الوقت اما بان يقال كما هو القوي : انّ مساقه رفع التكليف فيما خالف التكليف بسبب النسيان وفي النسيان الموقت لما حصل المخالفة أصلا لامكان ترك المكلف به في ذلك الجزء عمدا بلا استلزامه للعصيان والمخالفة ، أو يقال : ان الجزء هو وجود السورة مثلا فيما بين الحمدين فنسيان الجزء لا يصدق بنسيان السورة في بعض الوقت . وفيه : ان الجزء ليس هو وجود السورة بل نفسها ، وعلى فرض تسليم ذلك انما هو صرف وجودها لا وجودها الممتد ، بل لا يعقل ان يكون الجزء وجود الممتد من السورة مثلا ، وإلّا لوجب الاتيان بها في كل آن من الوقت ، وهذا واضح . وكيف كان فبناء على هذا القول لا يكون نسيان الموقت مورد الحديث الرفع أصلا . نعم يختص الصلاة ومن نظيرها من كل مركب يكون لا جزائها محل خاص بحيث لو ترك بعض تلك الأجزاء عمدا لكان موجبا لبطلان المركب رأسا ولما صح الاتيان به بعد منفردا بحكم وهو انه حينئذ لا بد من شمول قوله رفع النسيان لترك جزء من اجزاء هذا المركب الذي وقع عن نسيان ولو كان نسيانه في بعض الوقت لان اثر هذا الترك لولا النسيان كان بطلان العبادة ، فلا بد من شمول حديث الرفع له بلحاظ هذا الأثر ، كما أنه في خصوص الصلاة يكون ترك بعض اجزائه عمدا ، مضافا إلى ابطاله للمركب رأسا محرما بأدلة قطع الصلاة فلا بد من أن يشمله الحديث في ذلك الحكم التكليفي ، واما بلحاظ نفس الجزء المنسى ، فان احتملنا تعلق إرادة المولى به منفردا فهو احتمال بدوي غير منجز ، وان احتملنا تعلق الإرادة به في ضمن ساير اجزاء المركب ، فقد عرفت ان وجوب ساير الاجزاء بعد ثانيا مرفوع بالحديث وان علمنا عدم تعلق الإرادة به منفردا بان علمنا أن الحكم هو وجوب الاتيان به في ضمن ساير الاجزاء ، فلو لم يكن ساير الاجزاء واجبا لما كان الاتيان به منفردا أيضا بواجب لكان مقتضى حديث الرفع ورفع الوجوب عن ساير الاجزاء رفع الوجوب عنه أيضا ، ولا يذهب عليك انه ليس من قبيل الأصول المثبتة « 1 » ومن قبيل المقام مسألة
هامش
الزمان لا دليل على عوده بعد وهذا الذي يخطر بالبال بالآخرة بعد التأمل التام وعليك بالتدبر . ( 1 ) . أقول الظاهر أن هذه المقدمات غير محتاجة إليها في باب الصلاة لان كل جزء منها عند الشروع فيها ، مضافا إلى كونه شرطا في صحة ساير الاجزاء كان واجبا في وقته بحيث لم يكن تأخيره بجائز أصلا فنفس التكليف بالجزء قد خالف بالنسيان ومقتضى ما ذكر في جريان حديث الرفع رفع التكليف عنه ، مضافا إلى رفع ساير آثاره الوضعية والتكليفية ، نعم يمكن ان
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 431 | المحقق الداماد