كعدمه خلاف الامتنان ، بل فرض عدم صدور المحرم عنه كصدوره أيضا كذلك ، فمع قطع النظر عن اشكال كونه معدوما أيضا لا يصح شمول الرفع له ، لكونه خلاف المنة .
إذا عرفت ذلك نقول تفصيا عن هذا المحذور : يلزم ان يقال بناء على كون الرفع باعتبار نفس المذكورات ان معنى رفع ما لا يطيقون رفع كل موضوع لا يطاق عليه ، ادعاء وكناية عن رفع التكليف عنه ، فيكون لسان الحديث حينئذ كلسان الاخبار بنفي ما كان خارجا عن حد الطاقة ، ونظيره في الموالى الظاهرية اخبار السلطان بعدم وجود السرقة أو السارق والظلم أو الظالم مثلا في رعيته ، وبعين ذلك يقال في رفع الخطأ والنسيان حفظا للسياق ، فنقول وبه نستعين : معنى رفع الخطأ والنسيان رفع كل ما كان عن خطأ ونسيان بادعاء رفع الأثر عنه شرعا ، سواء كان الفعل أو الترك وسواء كان بنفسه منسيا أو كان منشؤه النسيان ، فيرد على المحقق المذكور أولا : انه لا موجب لاختصاص الحديث بالموجودات ، وثانيا : انه لا موجب للقول بان المرفوع بعد ما لم يمكن ان يكون نفس النسيان هو المنسى ، فإنه على ما ذكر يشمل كل ما كان عن نسيان وناشئا عنه ولو لم يكن بنفسه منسيا ، فتدبر ولا تغفل .
ثم إنه بناء على احتمال ان يكون الرفع باعتبار المؤاخذة كما عرفت في وجه الثاني ليس مفاد الحديث الا رفع ذلك لا ساير الآثار الشرعية فيجب على المكلف اتيان المركب بتمام اجزائه وشرائطه إذا التفت ، واما بناء على الوجه الأول والثالث فالمرفوع به جميع الآثار حتى وجوب الإعادة ، ولا يصل الكلام بعد إلى أن وجوب الإعادة ليس اثر شرعيا لترك السورة كي يرفع برفعه ، لأنه بناء على الوجهين المذكورين يكون الرفع باعتبار رفع الأثر وكناية عنه « 1 » ، وذلك واضح ، مضافا إلى أن هذا الاشكال لا يصح في نفسه ويعلم وجهه بعد ذكره .
قال الشيخ قدّس سرّه بعد ما قوى ان الأصل الأولى بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا : فان
هامش
( 1 ) . وببيان أوفى وأدق ان معنى رفع النسيان بناء على الوجه الأول نفى وقوع النسيان كالاخبار بعدم وقوعه كفاية عن اتيان المكلف بتمام المأمور به وقبول الناقص عنه محل التام وكذا بناء على الوجه الثالث يكون مفاد الحديث نفى وقوع الترك عنه كالاخبار أيضا بعدم وقوعه كناية عما ذكر وبعد ما فرض الشارع ما اتى به المكلف تمام المأمور به فلا اشكال . صح .