تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
قلت : ان الأصل الأولى وان كان ما ذكرت إلّا ان هنا أصلا ثانويا يقتضى امضاء ما يفعله الناس خاليا عن الجزء والشرط المنسى عنه ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمتي تسعة الخطا والنسيان » « 1 » بناء على أن المقدر ليس خصوص المؤاخذة ، بل جميع الآثار الشرعية المترتبة على شيء المنسى لولا النسيان ، فإنه لو ترك السورة لا للنسيان يترتب حكم الشارع عليه بالفساد ووجوب الإعادة ، وهذا مرفوع مع ترك السورة نسيانا ، وان شئت قلت : ان جزئية السورة مرتفعة حال النسيان . قلت : بعد تسليم إرادة رفع جميع الآثار ان جزئية السورة ليست من الأحكام المجعولة لها شرعا بل هي ككلية الكل ، وانما المجعول الشرعي وجوب الكل ، والوجوب مرتفع حال النسيان بحكم الرواية ، ووجوب الإعادة بعد التذكير يترتب على الأمر الأول لا على ترك السورة . ودعوى ان ترك السورة سبب لترك الكل الذي هو سبب وجود الأمر الأول ، لأن عدم الرافع من أسباب البقاء ، وهو من المجعولات القابلة للارتفاع في الزمان الثاني ، فمعنى رفع النسيان رفع ما يترتب عليه وهو ترك الجزء ، ومعنى رفعه رفع ما يترتب عليه وهو ترك الكل ، ومعنى رفعه رفع ما يترتب عليه وهو وجود الامر في الزمان الثاني . مدفوعة بما تقدم في بيان معنى الرواية في الشبهة التحريميّة في الشك في أصل التكليف من أن المرفوع في الرواية الآثار الشرعية لولا النسيان لا الآثار الغير الشرعية ولا ما يترتب على هذه الآثار من الآثار الشرعية . انتهى بعض كلامه بلفظه « 2 » . وقال المحقق الخراساني في تعليقته ما حاصله : ان المرفوع بحديث الرفع ما يمكن ان تناله يد التصرف ولو بالواسطة فيمكن رفع جزئية جزء المنسى به ، مع أنه لو لم يكن المرفوع الا وجوب الكل المركب منها لم يكن الأمر الأول المقتضى لوجوبها مقتضيا للإعادة ، فان الواجب في هذا الحال بهذا الامر بعد قيام حديث الرفع ليس إلّا ما كان خاليا عنها وقد اتى به ، فلا وجه لا عادته ثانيا انتهى .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 462 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 373 ، الباب 12 ؛ المستدرك ، ج 2 ، ص 423 ، الباب 26 . ( 2 ) - وعن المحقق الهمداني ان الترك بما هو ليس له اثر أصلا وبطلان العبادة به انما هو للامر بوجود الجزء . هذا حاصل كلامه على ما حكى عنه . صح .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 427 | المحقق الداماد