يعلمون « 1 » رفع المجهول بالمنطوق وعدم رفع المعلوم بالمفهوم على القول به ، فكذلك مفاد قوله : رفع النسيان ، رفع المنسى وعدم رفع غيره فلا فرق بينهما « 2 » .
وقد تحصل من جميع ما ذكر انه لا نتيجة في كون رفع الطلب عن المنسى برفعه عن خصوصه أو عن الكل بعد تسليم اقتضاء رفع النسيان ولو في بعض الوقت سقوط التكليف بالكلية ، فالاشكال كله في ذلك فيجب صرف الكلام اليه ، فنقول : ان قلنا بان الحديث المبارك يقتضى رفع الطلب عن المنسى ولو كان نسيانه في بعض الوقت كما هو صريح عبارة المحقق وكذا صريح عبارة الشيخ قدّس سرّه فلا اشكال في ان رفع الطلب عنه يقتضى سقوط التكليف بالكلية ، لأن المفروض تعلق الطلب بصرف الوجود من الطبيعة وليس له عموم ازمانى فإذا رفع التكليف في زمان لا دليل على ثبوته بعد ذلك ، والفرق بين رفع التكليف عن الجزء المنسى بقوله رفع ما لا يعلمون وبين رفعه بقوله رفع النسيان حيث وجهنا كلام المحقق في الأول وقلنا إن رفع الطلب في حال النسيان لا يقتضى رفعه بالكلية ، ان حكومة قوله رفع ما لا يعلمون على الأحكام الواقعية لا يتصور ان يكون حكومة واقعية لاستلزامه التصويب ، فيمكن ان يقال : ان انشاء الخطاب بالجزء على فرض كونه جزءا في الواقع محفوظ ، فباصالة تطابق المراد الاستعمالي مع الجدي يمكن الحكم بعدم سقوط التكليف عن الجزء بعد زوال النسيان ، واما حكومة قوله رفع النسيان على الاحكام يمكن ان يكون حكومة واقعية فيرفع أصل التكليف عن الجزء ، وبعد رفعه لا دليل على عوده ، وببيان أوضح ان التكليف لم يتعلق إلّا بايجاد الطبيعة في قطعة من الزمان ، وليس مقتضاه ايجاد تلك الطبيعة في كل زمان كي يقال رفعه في بعض اجزاء الزمان لا يقتضى رفعه في جميعها « 3 » . وان قلنا : ان الحديث لا يشمل النسيان في
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 462 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 373 ، الباب 12 ؛ المستدرك ، ج 2 ، ص 423 ، الباب 26 .
( 2 ) . ( أقول يظهر للمتامل في كلامه عدم ارادته هذا المعنى وان كان ظاهر عبارته ذلك ) .
( 3 ) - أقول قد عرفت منا سابقا توجيها لكلام المحقق في مورد رفع التكليف عن الجزء بقوله رفع ما لا يعلمون وهذا التوجيه يأتي بعينه في المقام وحاصله ان اقتضاء التكليف بالطبيعة في قطعة من الزمان عدم خلو هذا الزمان الوسيع عن وجود الطبيعة ، وغاية مفاد حديث الرفع سقوط التكليف عن الجزء في بعض هذا الزمان اعني زمان النسيان وذلك لا يضر باقتضاء التكليف الأولى لما ذكر ، اللهم إلّا ان يقال إنه وان كان اقتضاء التكليف ما ذكر إلّا انه إذا منع عن نفس التكليف في بعض