تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أقول : قد ينسى ذات الجزء ويغرب عن صفحة الذهن بان لم يكن المكلف ملتفتا إلى السورة مثلا أصلا ، فحينئذ يمكن ان يقال : يكون الرفع باعتبار ذات الجزء وحيث لا يعقل رفعه فلا محاله يرفع جزئيته ، وقد ينسى الاتيان به مع الالتفات اليه وإلى جزئيته كما لو اعتقد المكلف اتيانه بالجزء فتركه ، وحينئذ يكون الرفع باعتبار تركه الصادر عن نسيان لا باعتبار جزئيته . فالأولى في الجواب ان يقال : لا يعتبر في رفع التشريعي أو وضعه إلّا ان يكون المرفوع أو الموضوع قابلا للرفع والوضع التشريعي اما بنفسه أو باثره المترتب عليه بلا واسطة ، بان يكون رفعه ووضعه بيد الشارع أو يكون رفع اثره ووضعه بيده ، ولذا يقال إن باستصحاب بقاء العمر ومثلا لا يمكن إلّا بترتب آثار المترتبة شرعا على بقائه ، واما لو ترتب اثر شرعي على طول لحيته فلا يصح ترتبه عليه بالأصل المذكور ، لان هذا الأثر وان كان وضعه ورفعه بيد الشارع إلّا ان اثر الذي هو المتوسط بينه وبين بقاء العمر وهو طول اللحية ليس كذلك ، وظاهر الرفع والوضع كونهما اما بلحاظ نفس المرفوع والموضوع بان كانا قابلين لذلك ، أو بلحاظ اثر نفسهما بان كان رفع ذلك الأثر ووضعه بيد الشارع ، ولا يستفاد من ذلك رفع الشيء أو وضعه بلحاظ اثر الشرعي المترتب على لازمه العقلي هذا . إذا عرفت ذلك نقول : بعد كان المعتبر في صحة الرفع أو الوضع التشريعي قابلية المرفوع أو الموضوع للرفع أو الوضع بان كان ذلك بيد الشارع اما بنفسه أو باثره المترتب عليه بلا واسطة ، لا فرق في كون المرفوع أو الموضوع قابلا لذلك بين ان يكون كذلك باعتبار نفسه أو باعتبار منشائه ، فنقول في المقام : يمكن رفع ترك السورة باعتبار رفع ترك الكل ورفع ترك الكل باعتبار رفع الامر عن الكل ورفع ذلك بيد الشارع ، وبعبارة أخرى إذا كان رفع الامر عن الكل بيده فكأنه كان رفع ترك الكل بيده ، وإذا كان رفع ترك الكل بيده فكأنه كان رفع ترك الجزء بيده ، وهذا واضح ، ونظير المقام استصحاب وجود الطهارة أو عدمها في الصلاة ، والكلام فيه أيضا كما في المقام فتدبر واغتنم .