تركه لو صادف ترك الواقع ، وفي الخطأ والنسيان الذي نشأ عن عدم التحفظ استحقاق المؤاخذة أيضا ، اما على ترك التحفظ ، واما على ترك الواقع الذي نشأ عن ذلك . وقد عرفت منا سابقا : انه يجب على العبد عقلا حفظ مقاصد المولى حتى المقدور بالاحتياط فيما لا يعلم وبتحفظ نفسه عن عروض الخطأ والنسيان عليها ، فمقتضى المؤاخذة موجود عقلا في جميع موارد الشك في الحكم ما لم يود الاحتياط فيه إلى اختلال النظام وفي بعض موارد الخطأ والنسيان الذي يمكن فيهما تحفظ النفس ، وكيف كان فكان الرفع باعتبار المؤاخذة أو استحقاقها الموجودة لولا حديث الرفع بحكم العقل . هذا كله مع أنه يمكن ان يكون رفع ذلك باعتبار ثبوته في الشرائع السابقة ، فان الحديث انما ورد منه على هذه الأمة المرحومة ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله « رفع عن أمتي » « 1 » فان ظاهره اختصاص رفع المذكورات بأمته فقط مع ثبوتها على ساير الأمم السالفة . وتحصل من جميع ما ذكر امكان ابقاء ظهور الرفع في رفع امر موجود شاغل لوعائه بان يكون باعتبار المؤاخذة ، واستحقاق العقاب إلّا انه شامل لرفع المؤاخذة على ترك الواجبات أيضا ، كما في فعل المحرمات .
الوجه الثالث : ان يكون الرفع باعتبار الموضوع الخطائى والسهوي ، وتوضيح ذلك يستدعى تقديم امر ، وهو انه لو كان ظهور الرفع في رفع نفس المذكورات وفرض وجودها كعدمها كما قال به المحقق ، فما يفعل به في بعض فقرات الحديث ؟ مثل قوله : وما لا يطيقون ، فان ما لا يطيقون عليه في الواجبات هو الفعل وفي المحرمات هو الترك ، بمعنى ان التكليف الوجوبي كان تكليفا بما لا يطاق باعتبار كون فعله مما لا يطاق عليه وكذا التكليف التحريمى كان تكليفا بذلك باعتبار كون تركه كذلك ، فالذي ينطبق عليه الصفة حقيقة هو الفعل في الواجب والترك في المحرم ، وإذا فلو كان المراد من الرفع فرض وجود المذكورات كعدمها بعد فرض وجودها وشغلها لصفحة الوجود ، وبعبارة أخرى لو كان المراد منه اعدام الموجودات المذكورة تشريعا لكان شموله لما لا يطيقون عليه في غاية الاشكال ، لان فرض وجود الواجب الذي أوجده المكلف مع عدم الطاقة العرفية عليه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 426 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 373 ، الباب 12 ؛ المستدرك ، ج 6 ، ص 423 ، الباب 26 .