نسيان وتاركا كالمحرم الذي اتى به عنه ، وقد عرفت سابقا انصراف الحديث المبارك عن السهو أو النسيان الذي نشأ عن عدم المبالاة بالدين وعدم التقيّد باحكام الله وفرائضه ، وعلى هذا نقول : وان كان ظاهر الرفع في قبال الدفع جعل الموجود بمنزلة المعدوم ، إلّا ان المرفوع نفس صفة النسيان والخطأ الموجودين ادّعاءً باعتبار رفع الفعل أو الترك الصادر عن المكلف عن نسيان وخطأ وجعله بمنزلة العدم ، وعلى هذا فكما انه يستفاد من الحديث الرفع في بعض الأحيان فكذلك يستفاد منه الوضع في بعضها الآخر ، وبذلك يظهر انه لا مجال بعد لما افاده المحقق بقوله : وثانيا وثالثا ، فإنه على ما ذكرنا كان نتيجة رفع النسيان فرض الجزء المنسى كأنه اتى به المكلف ، وحينئذ لا يبقى الفرق بين نسيان المستوعب لتمام الوقت وبين غيره ، وكذا لا يصل النوبة إلى القول بان رفع الطلب عن الجزء انما هو برفعه عن الكل ، ولا دليل على تعلقه بعد بما عدى المنسى ، فإنه لم ندع حينئذ ان مفاد الحديث رفع الطلب عن الجزء كي يقال رفعه برفع الكل ولا دليل على التقطيع ، بل انما ندعى انه فرض المكلف التارك للمطلوب إتيانه ، هذا .
الوجه الثاني : ان يكون الرفع باعتبار المقدر اعني المؤاخذة واستحقاق العقاب وقد عرفت منا سابقا - ردا على الشيخ قدّس سرّه حيث قال ما حاصله : ان الرفع في الحديث بمعنى الدفع وبمعنى عدم توجيه التكليف إلى المكلف مع قيام المقتضى له ، فإذا فرضنا انه لا يقع في العقل ان يوجه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشك فيه فلم يفعل ولم يوجب تحصيل العلم ولو بالاحتياط كفى في صدق الرفع ، وهكذا الكلام في الخطأ والنسيان ، فلا يشترط في تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد وغيره نعم لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك كما في الغافل الغير المتمكن من الاحتياط لم يكن في حقه رفع أصلا انتهى - انه بعد كون المفروض في الخطأ والنسيان ما لا يقبح عقلا المؤاخذة عليه ، نقول : لا موجب لرفع اليد عن ظهور الرفع وحمله على الدفع ، وذلك لأنه مع قطع النظر عن حديث الشريف وساير أدلة البراءة الشرعية كان مقتضى حكم العقل فيما لا يعلمون هو وجوب الاحتياط ورعاية التكاليف المحتملة واستحقاق العقاب على
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 424
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٢٤