تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
معناه خلو صفحة الوجود عن الجزء فلا يعقل تعلق الرفع به . وثانيا : ان محل البحث ليس هو نسيان المستوعب بل هو في بعض الوقت ، وسقوط الجزئية في زمان النسيان لا يقتضى سقوطها في تمام الوقت كما عرفت فيما تقدم . وثالثا : انه ليس في المركبات الارتباطية الا طلب واحد تعلق بعدة أمور متباينة يجمعها وحدة اعتبارية وتنتزع جزئية كل واحد من تلك الأمور من انبساط الطلب عليها ، فليست جزئية كل واحد منها مستقلة بالجعل ، فالذي يلزم من نسيان أحد الاجزاء هو سقوط الطلب عن الكل لا عن خصوص الجزء المنسى فإنه ليس في البين إلّا طلب واحد ، ولا معنى لتبعيض الطلب وتقطيعه ، فان ذلك يحتاج إلى دليل ولا يمكن الاستدلال له بمثل قوله « رفع النسيان » . فان قلت : ما الفرق فيما ذكرت بين قوله : رفع ما لا يعلمون ، وبين قوله : رفع النسيان ؟ حيث كان مفاد الأول رفع التكليف عن خصوص جزء المشكوك مع أن التكليف لم يتعلق به على حدة دون مفاد الثاني مع اتحاد سياق الحديث في الجملتين . قلت : الفرق بينهما ان تقطيع الطلب في قوله صلّى اللّه عليه وآله رفع ما لا يعلمون ورفع التكليف عن خصوص الجزء المشكوك انما هو لمكان العلم بتعلق الطلب بما عدى الجزء المشكوك ، فلا يمكن رفع التكليف عن الكل ، لأنه يلزم التناقض بخلاف رفع النسيان ، حيث إن تقطيع الطلب فيه بلا دليل ، لعدم المانع من رفع الطلب عن الكل ، الا في نسيان المستوعب على اشكال فيه أيضا . انتهى ملخص كلامه بتحرير منا .

الجواب عن الايراد الاوّل من المحقق النائيني

أقول : قد تقدم بعض الكلام عند بيان مفاد حديث المبارك في معنى رفع النسيان والخطأ ومحصله : انه يمكن شمول الحديث للمعدومات أيضا بوجوه : الأول : ان يكون المرفوع نفس الخطأ والنسيان ويكون رفعهما مع أنهما قد يقعان كثيرا ما كناية عن فرض عدم صدور ما صدر عن المكلف عن نسيان أو خطأ عنه ، وبعبارة أوضح انه لما كان المكلف المتشرع المتدين باحكام الله المبالي بدينه وفرائضه بحيث إذا لم يعرض له الخطأ والنسيان لكان آتيا بالواجبات تاركا للمحرمات ، فإذا جعل الشارع خطأه أو نسيانه بمنزلة العدم فكأنه فرضه آتيا بالواجب الذي ترك عن خطأ أو