التكليف بغيره بحديث رفع الخطأ والنسيان أو لا ؟
ما ذكره المحقق النائيني والتأمل فيه
قال المحقق النائيني قدس سره على ما نسب اليه بعض مقرري بحثه ما حاصله : انه قد يقال إن مقتضى اطلاق أدلة الاجزاء وان كان ثبوت الجزئية في حال النسيان ، إلّا ان مقتضى حديث رفع النسيان الحاكم على الأدلة الأولية هو عدم الجزئية في حال النسيان واختصاصها بحال الذكر .
وفيه : انه قد تقدم في مفاد الحديث انه يعتبر في جواز التمسك به أمور : الأول : ان يكون المرفوع شاغلا لصفحة الوجود ، فإنه بذلك يمتاز الرفع عن الدفع ، فان الدفع هو المنع عن تقرر الشئ ، والرفع هو المنع عن بقاء الوجود . الثاني : ان يكون المرفوع مما تناله يد التشريع امّا بنفسه أو باثره . الثالث : ان يكون في رفعه منّة وتوسعة على المكلفين إذا عرفت ذلك فاعلم أن الظاهر الأولى وان كان رفع نفس صفة النسيان إلّا انه لا يمكن الاخذ بهذا الظهور ، فإنه مضافا إلى أن النسيان ليس من الأمور التشريعية بنفسه وليس له اثر شرعا كي يكون رفعه بلحاظ رفع اثره يلزم من ذلك ترتيب آثار الصدور العمدي على الفعل الصادر عن نسيان ، وهو كما ترى خلاف الامتنان ، فلا محيص من رفع اليد عما يقتضيه الظاهر الأولى بجبل النسيان بمعنى المنسى فيكون المرفوع نفس الفعل الصادر عن المكلف نسيانا بان يفرض عدم وقوع الفعل منه وخلو صفحة الوجود عنه ، وعلى هذا يختص الحديث بالمحرمات ولا يشمل الواجبات ، لأنه لو فرض الاتيان بواجب عن نسيان فرفعه عبارة عن اعدامه وفرض عدم صدوره وهو ينافي الامتنان ، ولو فرض تركه عن نسيان فليس في البين شئ شاغل لصفحة الوجود كي يمكن رفعه . وبذلك يظهر فساد توهم دلالة قوله : رفع النسيان ، على سقوط الجزئية ووقوع الطلب فيما عداه ، فإنه يرد عليه أولا : ان المنسى ليس جزئية الجزء وإلّا رجع إلى نسيان الحكم وهو من اقسام الجهل به فيندرج في قوله « رفع ما لا يعلمون » « 1 » بل المنسى هو الاتيان بالجزء ،
و
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 319 ، الباب 56 ؛ المستدرك ، ج 6 ، ص 423 ، الباب 26 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 280 ، الباب 33 .