فان قلت : عموم جزئية الجزء لحال النسيان يتم فيما لو ثبت الجزئية بمثل قوله « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » دون ما لو ثبت بالاجماع أو بحكم تكليفي حيث يحتمل في الأول اختصاصها بحال الذكر ويقطع في الثاني بذلك لعدم حكم تكليفي في حال النسيان والمفروض استفادة الجزئية من ذلك الحكم التكليفي .
قلت : ان أريد بعدم جزئية ما ثبت جزئيته في حال النسيان ايجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء على الناسي ، ففيه انه غير قابل لتوجه الخطاب اليه . وان أريد بذلك امضاء الشارع ما عدى الجزء المنسى بدلا عن المأمور به بجميع اجزائه وان لم يكن ذلك بمأمور به ، ففيه : ان عدم الجزئية بهذا المعنى مما لم يقل به أحد ، حيث إن هذا المعنى حكم وضعي لا يجري فيه أدلة البراءة بل الأصل فيه العدم . واما ما ذكره : من أن دليل الجزء قد يكون من قبيل التكليف وهو لاختصاصه بالذاكر لا يقيد الامر بالكل الا في حق الذاكر ، ففيه : ان التكليف المذكور ان كان نفسيا لا يستفاد منه الجزئية ، وان كان غيريا فهو كاشف عن جزئية متعلقه ، لأنه انما يتعلق بالمقدمة ، وانتفاؤه بالنسبة إلى الغافل لا تدل على نفى جزئيته في حقه ، لان الجزئية غير مسببة عنه بل هو مسبب عنها . ومن ذلك يظهر الفرق بين المقام وبين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي كلبس الحرير ، فان الشرطية حينئذ مسببة عن التكليف عكس ما نحن فيه . انتهى ملخص المقصود من كلامه بتحرير منّا .
ولا يخفى ما في ذيل عبارته من المسامحة ، حيث إن الشرطية ليست مسببة عن التكليف النفسي الذي هو مراده بحسب ظاهر عبارته ، خصوصا بملاحظة المثال الذي ذكر كما أن الجزئية كذلك ، بل المستفاد منه والمسبب عنه هو المانعية والامر سهل ، ولعله من سهو القلم .
وهم ودفع
وكيف كان فقد يتوهم في المقام ان الامر الغيري وان كان متعلقا بالمقدمة وكان كاشفا عن جزئية متعلقه ، إلّا انه مرفوع في حال النسيان قطعا ، وبنفيه في هذا الحال ينفى
هامش
( 1 ) . المستدرك ، ج 4 ، ص 158 ، الباب 1 ؛ صراط المستقيم ، ج 3 ، ص 199 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 196 .