تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ومن ذلك تعرف ان المقام ليس مقام التمسك باصالة الاشتغال والعجب منه قدس سره كيف صرح في آخر كلامه باطلاق الادلّة ثم تمسك باصالة الاشتغال ، ولا يخفى عليك ان اطلاق المدعى ليس اطلاق أدلة الاجزاء ليقال : ان هذا خلاف مفروض الكلام ، بل المراد اطلاق أدلة الاجزاء من حيث عروض النسيان في بعض اجزاء الوقت وعدمه . والحاصل : انه كما لو فرض دليل على وجوب الاتيان بعدة من الاجزاء في قطعة من الوقت إذا كان المكلف ملتفتا في هذا الوقت بمقدار يسع الاتيان بهذه الاجزاء كان لذلك الدليل اطلاق من حيث عروض الغفلة والنسيان في بعض اجزاء الوقت وعدمها ومقتضاه وجوب الاتيان بها في حال الالتفات ولو فرض عروض النسيان قبل ، فكذلك أدلة اجزاء الصلاة ونحوها بضميمة حديث الرفع ، وكما كان مقتضى الدليل المذكور عدم وجوب الاتيان بجميع هذه الاجزاء في خارج الوقت قضاء إذا استمر الغفلة في جميع اجزاء الوقت فكذلك مقتضى تلك الأدلة « 1 » ثم انك مما ذكرناه تعرف ان المقام كما ليس محل التمسك باصالة الاشتغال لوجود الدليل الاجتهادي ، فكذلك ليس مقام التمسك بالاستصحاب . فما افاده المحقق : من التمسك به فيما إذا كان ذاكرا في أول الوقت لاثبات عدم سقوط التكليف وبقائه بعد زوال النسيان ، محل النظر ، هذا مضافا إلى عدم جريان هذا الأصل في نفسه ، لأن استصحاب بقاء هذا الذي كان ثابتا في حال النسيان لا الذي كان ثابتا قبله . ولعله غفل قدس سره عن أن من أركان الاستصحاب اتصال زمان الشك باليقين . فافهم .

ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في المقام

وقال الشيخ قدس سره في هذا المقام ما حاصله : ان الأقوى اصالة بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا إلّا أن يقوم دليل عام أو خاص على الصحة ، لان ما كان جزء في حال العمد كان جزء في حال الغفلة ، فإذا انتفى انتفى المركب ، اما عموم جزئيته لحال الغفلة فلانها لا توجب تغيير المأمور به ، فإنه لم يحدث بالنسبة إلى الغافل امر بالخالى عن الجزء المنسى ، لأنه غافل عن غفلته فلا يمكن امره بالخالى عنه
هامش
( 1 ) . هذا غاية ما يمكن ان يوجه به كلامه وفيه وجه آخر سيأتي اليه الإشارة إن شاء الله .