تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

الامر الثاني : في التجري

قد عرفت في الأمر الأول وجوب موافقة القطع واستحقاق الثواب عليها وحرمة مخالفته واستحقاق العقاب عليها بحكم العقل المستقل في هذا الباب ، وهذا فيما إذا صادف الواقع وأصاب مما لا اشكال فيه ولا كلام ، انما الاشكال والاختلاف فيما إذا لم يصادف ، والمقصود من عقد هذا الامر بيان حكم هذه الصورة اعني صورة خطاء القطع وعدم اصابته ؛ فإنه وقع النزاع في ان موافقة هذا القطع يوجب استحقاق الفاعل للثواب بفعله أو انقياده ، ومخالفته يوجب استحقاقه للعقاب بواحد منهما أو لا . وعنوان التجري والانقياد الواقع في عناوين الكلمات وان كان يعم بحسب اللغة مطلق إرادة المخالفة والموافقة ، لكنهم اصطلحوا على اطلاقهما على خصوص ما لم يطابق الواقع ، وليعلم اوّلا ان في المعصية الحقيقية ليس الاعقاب واحد ، وهل هو على القصد أو الفعل ؟ وجهان ، يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . وما عن « الفصول » من القول بالتداخل ، لعله لم يرد التداخل الاصطلاحي ليستلزم تعدد العقاب ، وما أورد عليه في « الكفاية » وغيره مبنى على ظاهر كلامه في التعدد على ما يفيده لفظ التداخل فتأمل ، كما أن في الإطاعة كذلك ليس الأثواب واحد مترتب اما على الفعل أو الانقياد ، لا ثوابان ، وذلك مما لا اشكال فيه ولا خلاف ظاهرا . وبعد