نقد ما ذكره صاحب الكفاية من مراتب الحكم
ثم إنه لا بأس بالتنبيه على ما يستفاد من المحقق الخراساني قدّس سرّه في بعض كلماته من أن للحكم اربع مراتب مرتبة الاقتضاء والانشاء والفعلية والتنجز ، والذي صار فعليا هو الذي بلغ مرتبة البعث والزجر ، وما لم يبلغ هذه المرتبة ولم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز واستحقاق العقوبة على المخالفة .
والحق انه ليس له إلّا مرتبة واحدة وهي مرتبة الانشاء والجعل ، اما الاقتضاء فليس من مراتب الحكم لأنه عبارة عن وجود المصلحة والمفسدة في الفعل ، وواضح ان وجودها وعدمه تكويني ، وكذا التنجز لأنه حكم العقل باستحقاق العقوبة وعدم العذر عن المخالفة ، ومن البديهي انه ليس مجعولا بل الحكم إذا كان عن إرادة جدية ملزمة وتم الحجة والبيان على العبد ، يحكم العقل بتنجزه واستحقاق العقوبة على مخالفته حكما قطعيا بالاستقلال من دون ان يكون ذلك مجعولا ، واما الفعلية فهي ليست إلّا وجود الإرادة على طبق المصالح والمفاسد ، وهو أيضا تكويني لا يكاد يصل اليه يد الجعل ، كما هو واضح على من اعطى النظر حقه .
قابلية القطع لتعلّق الأمر المولوي به وعدمها
الثالث : ان القطع هل يقبل تعلق الأمر المولوي به أم لا ، وبعبارة أخرى الإطاعة التي ينتزع من العمل على وفق القطع هل تقبل تعلق الامر الشرعي المولوي بها أو لا ، فقد ذكر في « الدرر » في وجه عدم القابلية أمورا ثلاثة وأجاب عنها ، إلى أن قال : والأولى ان يقال في وجه المنع ، ان الإرادة المولوية المتعلقة بعنوان من العناوين يعتبر فيها أن تكون صالحة لان تؤثّر في نفس المكلف مستقلا ، لان حقيقتها البعث إلى الفعل ، وبعبارة أخرى هي ايجاد للفعل اعتبارا وبالعناية ، والامر المتعلق بالإطاعة مما لا يصلح لان يؤثر في نفس المكلف مستقلا ، لأنه لا يخلو من امرين ، اما ان يؤثر فيه امر المولى أم لا ، فعلى الأول يكفيه الامر المتعلق بالفعل وهو المؤثّر لا غير ، لأنه اسبق رتبة من الامر المتعلق بالإطاعة ، وعلى الثاني لا يؤثر الامر المتعلق بالإطاعة فيه استقلالا ، لأنه من مصاديق امر المولى . أقول : لا برهان على الاشتراط المذكور ، والذي يعتبر بحكم العقل عدم اللغوية