أحدهما : ما أشار اليه المحقق في حاشيته وحاصله : ان البلوغ بمعنى الوصول وهو لا يصح ان ينسب إلى الثواب أو الفعل على الحقيقة ، فلا بد من الالتزام بالمجاز اسنادا أو اضمارا أو حذفا بان يكون المعنى من بلغه خبر شئ وحينئذ كانت الاخبار ظاهرة في الحجية ، لان مساقها حينئذ مساق قوله مثلا : من بلغه خبر عادل على عمل ذي ثواب فعل بالخبر كان له الثواب ، وظاهره جعل الحجية للخبر العادل .
وفيه : ان هذا مبنى على عدم استقلال العقل بالثواب بان لا يكون ظاهر الاخبار ترتّب الثواب على الفعل الماتى به التماسا لقول النبي بما انه انقياد وإطاعة حكمية ، وإلّا فلا ظهور لها في الحجية كما لا يخفى .
الثاني : ان ظاهر رواية الاقبال عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام « من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له ذلك وان لم يكن الامر كما بلغه ان من بلغه خير فعمل به فكان الخير في يده » وهذا عبارة أخرى عن التعبد بالغاء احتمال الخلاف .
وفيه : عدم ظهوره في ذلك بعد ورود كثير من الاخبار بمضامين متقاربة خلاف مضمونه بحيث لا يمكن كشف الحجية عنها ، فتأمل . وكيف كان فكشف حجية الأخبار الضعاف في المستحبات عن هذه الأخبار في غاية الاشكال . وحيث قد استقصينا الكلام في المقام في أول الفقه لمناسبة اقتضت ذكره ، فلا محالة لا نطيل الكلام ببسط المرام هنا فراجع المبسوط .
تذييل
ثم إنه هل يترتب على هذا الفعل إذا قلنا باستحبابه آثار المترتبة على المستحبات أو لا ؟
نقل ونقد
قال الشيخ ( قده ) ما حاصله : انه بناء على كون هذه الأخبار لمجرد تأكيد حكم العقل بلا إفادة الزائد لا يترتب على الفعل شئ من الآثار المترتبة على المستحب ، واما بناء على القول باستحبابه بهذه الاخبار يترتب عليه تلك الآثار .
وأنت خبير بان مجرد القول بذلك لا يوجب ما ذكره ، وحاصل الوجه فيه : ان