والتماس قول النبي من حيث كونها تقييديين أو تعليليين .
هذا مضافا إلى ما ذكره الأستاذ دام ظله من أن مورد الاخبار بقرينة قوله عليه السّلام « وان كان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله لم يقله » ما إذا كان ترتب الثواب على العمل فيما صادف الواقع متحققا مع قطع النظر عن هذه الأخبار ، فموردها خصوص ما إذا اتى المكلف الفعل مستندا إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله حينئذ يترتب الثواب عليه ، وان كان رسول الله لم يقله لا يستكشف الاستحباب . ومن ذلك تعلم أنه لو لم يكن ظاهر الاخبار تفرع العمل على البلوغ كما ربما يقال في وجهه ان الفاء عاطفة بمعنى الواو أو تقيّد التماس قول النبي أيضا لما أمكن كشف الاستحباب فضلا عن أن ظاهر بعضها ذلك .
الثالث : ان يكون الاخبار أو بعضها خاليا عن فاء التفريع أو تقييد الاتيان بالتماس الثواب ورجاء قول النبي ، حيث انّه لو سلّم انّ ذلك جهة تعليلية لا تقييدية الّا ان غاية ذلك كشف استحباب الفعل الماتى به بداعي قول النبي والمتفرع على البلوغ ، فلا يجوز الافتاء باستحباب الفعل مطلقا ، ومثل هذا ما عرفته في باب القيود الواردة مورد الغالب ، حيث إنها لا توجب التقييد بحيث لو كان في البين دليل مطلق أوجبت التقييد فيه ، إلّا انه بمجرد كونها واردة مورد الغالب لا يجوز الاخذ بالاطلاق ما لم يكن في البين اطلاق في الدليل الآخر .
ومن ذلك يظهر ما في كلام المحقق السابق الذكر في كفايته حيث قال ( قده ) : ولعله لذلك أفتى المشهور بالاستحباب .
فإنك خبير بان مجرد ما ذكره لا يوجب الاستحباب الفعل المقيد باتيانه بداعي قول النبي لو اغمض عما فيه ، لا استحباب مطلق الفعل ، ولا حجية اخبار الضعاف . والمشهور انما ذهبوا إلى حجية اخبار الضعاف في المستحبات بمعنى عدم اعتبار شرائط الحجية للاخبار الآحاد في هذه الأخبار ، واين ما ذكره مما ذكروه فتدبر .
تقريران آخران لحجيّة الأخبار الضعاف ونقدهما
نعم قد يقرر الحجية بوجهين :