أبى عبد الله عليه السّلام « قال من بلغه شئ من الثواب على شئ من الخبر » « 1 » الخبر . ومنها : ما عن الكافي بسنده الصحيح عنه ما قال « من سمع شيئا من الثواب على شئ » « 2 » الخبر ، ومنها : ما عن الكافي « عن محمد بن مروان قال سمعت أبا جعفر يقول من بلغه ثواب من الله على عمل » « 3 » الخبر .
واما ما ذكره : من أن المناسب حينئذ مكان له اجر ذلك له ذلك ، ففيه ورد بعض الأخبار أيضا حاويا لما جعله غير المناسب ، ففي خبر العنوان البصري المتقدم قال من بلغه شيء من الثواب على شئ من الخير فعمل به كان له اجر ذلك وان كان رسول الله لم يقله . الثاني : ان لا يكون الفعل الذي وعد الثواب باتيانه مقيدا بالتماس قول النبي صلّى اللّه عليه وآله ومتفرعا على البلوغ ، وإلّا لما كان يصح كشف استحباب الفعل بهذه الاخبار ، حيث إنها على هذا كانت مؤكدة لحكم العقل القاطع باستحقاق العبد المنقاد للثواب ، وقد عرفت انه قوّى شيخنا المرتضى الأنصاري ( قده ) ذلك .
ولكن المحقق السابق الذكر قدّس سرّه لما جعل الكلام في خصوص صحيحة هشام عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان اجر ذلك له وان كان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله لم يقله « 4 » » قال ما حاصله : ان جهة تفرع العمل على البلوغ والتماس قول النبي صلّى اللّه عليه وآله غير موجب للتقييد ، بل ذلك داع إلى العمل ، والثواب متفرع على نفسه لا عليه مقيدا ليقال : ان ذلك مما استقل به العقل فلا يفيد الاخبار زائدا على ذلك شيئا .
وأنت خبير بأنه مضافا إلى ما عرفت في الأمر الأول من عدم امكان استظهار كون الثواب متفرعا على العمل إلّا بان يكون المراد من شئ من الثواب عملا ذا ثواب : ان ظهور بعض الأخبار في التقييد غير منكر ، ولا أقل من تساوي احتمال الجهتين اي البلوغ
هامش
( 1 ) . ثواب الأعمال ، ص 132 ؛ اعلام الدين ، ص 389 ، بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 251 ، الباب 30 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 81 ، الباب 18 ؛ الاقبال ، ص 627 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 82 ، الباب 18 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 256 ، الباب 30 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 81 ، الباب 18 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 256 ، الباب 30 ؛ المحاسن