ذو ثواب ، وكونه بداعي البلوغ ومتفرعا عليه أو برجاء قوله صلّى اللّه عليه وآله أو بالتماس الثواب لا يوجب كون ترتب الثواب على اتيان الفعل بهذا الداعي ، بل الظاهر انّ بترتبه على نفس العمل ، فوزانه وزان من سرح لحية أو من صام أو صلى فله كذا ، ولعله لذا أفتى المشهور باستحباب ذلك العمل .
أقول : ولا يخفى ان مدار الاشكال انه هل الثواب الموعود في هذه الأخبار كان ظاهرا في ترتبه على نفس العمل أو على الانقياد الحاصل من اتيانه بداعي القربة ؟ وكونه مترتبا على نفس العمل يتوقف على أمور :
الأول : ان يكون المراد من شئ من الثواب عملا الثواب ، وإلّا بان يكون المراد منه نوعا أو مقدارا منه ، كما يؤيده بعض ما ظاهره ذلك كقوله من بلغه شئ من الثواب على عمل أو شئ من الخير على شئ من الخير « 1 » ومثل ذلك التعبير فلا دلالة لها على استحباب نفس العمل ، حيث إن مفادها حينئذ ان من بلغه شئ من الثواب على عمل وعمله كان له اجر ذلك العمل بمرتبته وبمقداره الذي بلغه ، واما كون الثواب على نفس العمل فلا دلالة لها عليه ، بخلاف ما إذا كان المراد منه عمل ذي ثواب فان مفادها حينئذ ان من بلغه عمل ذو ثواب وعمله اوتى ثواب العمل واجره ، وظاهره ترتب الثواب على نفسه فمساقه مساق من سرح لحية فله كذا .
قال المحقق الخراساني ( قده ) : واحتمال ان يكون المراد من شئ من الثواب نوعا أو مقدارا من الثواب بمعنى الاجر - كما هو ظاهره - بعيد ، لاحتياجه إلى تقدير ما يكون مرجعا للضمير ومشارا اليه لاسم الإشارة ، مع أن المناسب حينئذ ان يكون مكان له اجر ذلك له كما لا يخفى على من له دراية ، والمجاز أرجح من التقدير مطلقا خصوصا في المقام انتهى .
وفيه مضافا إلى أن هذا النحو من التقدير ليس مرجوحا بالنسبة إلى المجاز ذاتا ، انه ليس مرجوحا بعد ورود بعض هذه الأخبار باظهاره ، منها : ما عن عنوان البصري عن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 80 ، الباب 18 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 256 ، الباب 30 ؛ اعلام الدين ، ص 389 .