فالأقوى عدم جريانها في المقام ، حيث إن المفروض ان الشك في المقام في انشاء كون المرأة من المحرمات الذاتية فلا يكون العقد مؤثرا أو من غيرها فيكون كذلك ، فالشك في تأثير العقد وعدمه ناشئ عن الحلية والحرمة الذاتيتين بحيث اجتمع ساير شرائط تأثير العقد وشك في هذه ، فإذا حكم باصالة الحلية بكونها من المحللات الذاتية فلا محالة يقطع بتأثير العقد .
والحاصل ان الشك في المقام مسبب عن الشك في الحلية والحرمة ، فاصالة الحلية حاكمة على اصالة عدم تأثير العقد ، هذا حال مسألة نكاح الزوجة ، وينبغي الإشارة في ذيلها إلى أن الظاهر أن اصالة عدم تأثير العقد غير جارية في أمثال المقام ، لأنه اما وقع مؤثرا أو غير مؤثر ، وكون العقد غير مؤثر ليس له حالة سابقة متيقنة ليحكم ببقائه بالأصل . ولعل مراد الشيخ قدّس سرّه من ذلك هو اصالة عدم جواز التصرف في الامرأة المعقودة عليها وكيف كان فالامر سهل . واما مسألة الثواب والعبد فجريان الأصل الذي ذكره فيها مبنى ان لا يكون الحلية في قوله أحل الله البيع بمعنى الحلية الوضعية الفعلية بان كان المراد منها اما الحلية التكليفية أو الوضعية الذاتية والظاهر كذلك حيث انّه لا يكون في المعاملات بمجرد الشك في نفوذ الفعلي
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » بل يحكمون بالفساد وهذا واضح .
فالذي ينبغي ان يقال في حسم مادة الاشكال : ان ذكر هذا الأمثلة لا يوجب الوهن في التمسك بالحديث لأصالة الحلية في الشبهات التحريمية ، وذلك لان من القريب كون ذكرها تنظيرا لتقريب اصالة الإباحة في الأذهان ، وانها ليست بعادمة النظير في الشريعة ، بل قد حكم بملكية الثوب والعبد بمجرد اليد مع الشك فيها ، وبصحة العقد على الامرأة المشكوك كونها من النسب أو الرضاع بمجرد اصالة عدمهما ، مع الغض عما عرفت آنفا من أن الصحة في ذلك العقد مستند إلى اصالة الحلية . وللأستاذ دام ظله العالي بيان في معنى الرواية لا يرد عليه الاشكال أيضا ، وهو ان معنى قوله « كل شيء لك حلال حتى تعلم أو تعرف انه حرام » « 2 » ان الاحتمال بما هو ليس منجزا ما لم يستبن غيره أو ما لم تقم البينة على
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 257 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 226 ، الباب 21 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 273 ، الباب 33 .