تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الكلام فعلا افتاء المشهور باستحباب الفعل المحتمل وجوبه واقعا ، مع أنه لو كان الاحتياط عبارة عن اتيان ذلك الفعل بما انه واف بتمام الغرض المتوقف على الامر الخبري لما جاز الافتاء به أصلا ، كما أن استقرار طريقتهم على الافتاء باستحبابه مع عدم التقييد يؤيد عدم اعتبار قصد احتمال الامر أيضا في الاحتياط بناء على كفايته فيه ، وإلّا لما صح الافتاء الا باستحباب الفعل الماتى به بداعي احتمال المطلوبية ، فتدبر .

تنبيه

ثم إن ما ذكرناه من تصحيح الاحتياط في العبادات بجعل متعلق أوامر الاحتياط اتيان ذات العمل الواجب ثم تعلق الامر الآخر باتيانه بداعي هذا الامر الجزمي انما هو على فرض اعتبار قصد الامر الجزمي في قصد القربة المعتبرة ، وإلّا فلا يحتاج إلى ذلك ، بل يكفى مجرد قصد احتمال المطلوبية ، والظاهر كفاية ذلك في قصد القربة ، كما لا يخفى على من راجع سيرة أهل الزمان ، فإنهم يحتاطون بمجرد احتمال كون الفعل مطلوبا للشارع ولا يقتصرون على ما علموا مطلوبيته له تعالى ، وذلك من أقوى الأدلة على عدم لزوم قصد الامر الجزمي في الاحتياط .

تبصرة

ثم لا يخفى ان ملاك الاشكال بعينه موجود في موارد الطرق والامارات والأصول المحرزة المتكفلة للتنزيل بناء على المختار من أن مفاد دليل حجية الامارات ليس إلّا تنزيل مؤداها منزلة الواقع أو مجرد الطريقية المحضة ، فإنه لو لم نقل بكفاية احتمال المطلوبية في قصد القربة أو بكون أوامر الاحتياط مولويا نفسيا ومتعلقا باتيان ذات محتمل الوجوب مجردة عن قصد القربة بل قلنا بلزوم قصد الامر الجزمي المصحّح للقربة وعدم كون أوامر الاحتياط مولويا وعلى فرضه جعلناها متعلقة باتيان تمام ما يفي بالغرض ، يشكل جريان الاحتياط في موارد الطرق والامارات أيضا ، حيث إن أوامر الطرقية لم تكن الا غيريّا لاحراز الواقعيات فلا يمكن قصدها في حصول قصد القربة مع أنه لا اشكال ظاهرا منهم في جريانه ، فلا بد اما من القول بكفاية احتمال الامر كما قويناه ، أو بكون أوامر