تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المعتبر به ، وعلى جواز اكل المشتبهات وعدم لزوم الالتزام عملا بتركها والاجتناب عنها باحتمال تنجز التكليف المحتمل لو كان واقعا ، ولا ينافيه استحباب الاحتياط كما لا يخفى ، فان الآية بصدد بيان عدم لزوم تحمل تكلف الاجتناب عنها مع شدة الاحتياج بها مع أنها مما رزقهم الله حلالا طيبا ، ولو كان الحكم في مشتبه الحرمة لزوم الاجتناب عملا ، للزم عدم تجويز الآية اكله .

دخل ودفع

لا يقال : يمكن كونهم عالمين بما أوحى الله تعالى إلى نبيهم ومع ذلك كانوا ملتزمين بالاجتناب باحتمال الحرمة الواقعية وعدم صدورها عن الله لمصالح مختفية ، فلا يصير تجويز الاكل حينئذ دليلا على المطلب ، لعدم كونهم عالمين بجميع ما أوحى الله تعالى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله . فإنه يقال : انهم لبعدهم عن زمن النبي بأزيد من بعدنا عن عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله لو لم يكونوا أسوأ حالا منا ، فلا أقل من مساواتهم لنا . لا يقال : يمكن كون ذمهم لعلمهم بعدم الحرمة . فإنه يقال : التزام الترك مع العلم بعدم الحرمة بعيد في الغاية ومستبعد في النهاية ، فالصورة هي الشك في الأحكام الواقعية ، فتدبر جيدا . فقد تحصل من جميع ما ذكرنا دلالة هذه الآية على المطلب بلا كلام .

الخامسة : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا . . .

ومنها : قوله تعالى :
« وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ »
« 1 » الآية . وفي الاستدلال بها منع ظاهر ، فان المخاطبين بهذه الآية اما ان يكونوا عالمين بجميع ما فصل مع علمهم بانحصار المحرمات الواقعية فيها ، والذم حينئذ باعتبار ضيق المعيشة على أنفسهم مع علمهم باحضار المحرمات الواقعية فيما فصل لهم ، ولا يخفى ان هذا الاحتمال بعيد في الغاية كما عرفته في الآية السابقة ، وكيف كان فلا ربط له بالمقام على هذا كما لا يخفى . واما ان يكونوا عالمين بجميع ما فصل مع احتمالهم زيادة المحرمات
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 119 .