تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
التكرار مضمونا وعلى الثاني لا يكلف الله نفسا الا فعلا اقدرها عليه ، كما هو الظاهر نظرا إلى بيان حكم جزئي قبلها وكلى بها ، ولا شبهة في ان الآية على كلا المعنيين لا تصير دليلا على المطلب ، لان المقصود اثبات البراءة في المشتبهات والآية أجنبية عن اثبات ذلك .

الايراد على الاستدلال بالآية

واما كون المراد من الموصول خصوص التكليف ففي غاية البعد ، نظرا إلى السياق ، فان الظاهر كون هذه الآية مرتبطة مضمونا بما قبلها وكونها كبري لها ومبيّنا لحكم كلى شامل لما بيّنه الآية السابقة عليها ، ولا ربط لها بها على هذا . واما كون المراد من الموصول الأعم من التكليف وفعل الشئ فقد أورد عليه بأنه مستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، نظرا إلى أن تعلق ( ما ) بقوله تعالى
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ » *
على فرض كون المراد منه التكليف غير تعلقه به على فرض كون المراد منه فعل الشئ فان الأول نحو تعلق المفعول المطلق بالفعل ، والثاني نحو تعلق المفعول به به ، ولا جامع بينهما أصلا .

إجابة ونظر

وأجاب المحقق النائيني عن الايراد بما لا يخلو عن النظر ، فإنه قال ما حاصله : ان تعلق ( ما ) بفعله نحو تعلق المفعول به بفعله على اي حال ، لان الملاك في المفعول به وجوده قبل تعلق الفعل به وصيرورة ذا صفة بعد وقوع الفعل عليه ، والوجوب والحرمة وان كانا غير موجودين قبل التكليف ووجودهما بنفس وجوده ، إلّا انهما بلحاظ ما لهما من المعنى الاسم المصدري موجودان قبل تعلق التكليف بهما ، ويكفينا كونهما مفعولا به ولو بهذا اللحاظ ، ونشكر الله تعالى انه امر بالتأمل في ذيل كلامه .

إنارة

فالأولى في الجواب ان يقال : ان للحكم مرتبة يكون فيها انشائيا محضا ، ومرتبة
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 196 | المحقق الداماد