واما ان يكون دليل الاحتياط وجوب دفع عقاب المحتمل عقلا وهو وارد على مفاد الآية نظرا إلى أن ايجاب العقلي كالشرعى بيان ، وفيه ما يأتي في دليل الرابع من أدلة البراءة . منه عفى عنه .
لا يقال : يلزم حينئذ عدم وجود المورد للآية ، لاحتمال العقاب في كل مشتبه لولاها .
فإنه يقال : موردها صورة القطع بعدم الحرمة ، فان احتمال العقاب فيها غير موجود فتأمل ، فإنه يمكن ان يقال : ان الآية ظاهرة في موارد الشك في الحرمة لا فيما يقطع بخلافها .
وعلى هذا يمكن بل ينبغي القول بورود الآية على هذا الدليل لعدم المورد لو عكس الامر ، ووجه الورود ان عدم البيان يصدق ولو في صورة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ذبّا عن ورود هذا الاشكال .
واما ان يكون علم الاجمالي بوجود التكاليف ولزوم الخروج عن عهدتها ، وهو وارد على مفاد الآية ، لان العلم الاجمالي كالتفصيلى بيان ، ويمكن القول بالعكس ، نظرا إلى أن ورود هذا الدليل على مفاد الآية موجب لعدم وجود مورد لها ، لعدم مورد لا يكون فيه ذلك العلم ، فتأمل فإنه دقيق جدا ، وان جزم الأستاذ دام ظله بما احتملناه أولا من ورود دليل الاحتياط هذا على مفاد الآية .
واما ان يكون عدم جواز القول بغير علم ، وهو مورود مفاد الآية ، لعدم كونه من القول بغير العلم .
واما ان يكون اخبار الاحتياط ، وهي واردة على مفاد الآية لو قلنا بكون وجوب الاحتياط طريقا إلى الواقع لصيرورتها حينئذ بيانا للتكليف ، واما لو قلنا بوجوبه نفسيا فلا منافاة بين مفاد الآية وبينها ، لان الواقع لا بيان له حينئذ فلا عقاب لأجله ولو كان وجوب الاحتياط النفسيّ منجز قطعا لكون اخبار الاحتياط بيانا له .
وان كان مفاد الآيات نفى فعلية التكاليف المجهولة كما يشعر به قوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
« 1 » فلا يخلو الامر أيضا اما ان يكون دليل الاحتياط هو الأول مما
هامش
( 1 ) . سورة الطلاق ، الآية 7 .