الواقعية عليه واختفائها عليهم لبعض المصالح ، والذم على هذا لعين ما ذكر في احتمال الأول وانه كيف يحملون تكلّف الالتزام بالترك على أنفسهم مع سكوت الله تعالى عن بيان ما سوى المحرمات المفصلة ، وعلى هذا الاحتمال لا ربط له أيضا بالمقام ، لان مفاد الآية حينئذ لم تلتزمون بالاجتناب احتمالا لتنجز الواقع لو كان مع سكوت الله عن بيان الحرمة فيما تجتنبون عنه والقائلون بالاحتياط يسلمون البراءة فيما كان الشك في حكم الواقعة مع العلم بعدم بيانها عن الشرع ، فتدبر .
هذا ، واما احتمال عدم كونهم عالمين بجميع ما فصل لأجل تفحصهم عنه واحتمال زيادته عما علموه أو لأجل عدم التفحص والتجسس عنه أصلا فغير محتمل في الآية ، وان قال به بعض الأفاضل نظرا إلى أن مقتضى احتمال الأول كون الخطاب هكذا : كلوا مما ذكر اسم الله عليه لان ما علمتموه جميع ما فصل لكم لا بعضه ، أو كلوا مما ذكر اسم الله عليه لعدم علمكم بالحرمة : أو لم لا تأكلوا مما ذكر اسم عليه مع عدم حصول العلم بالحرمة بعد الفحص عن المحرمات . ومقتضى احتمال الثاني كون الخطاب هكذا : ما لكم ان لا تعلموا المحرمات وتقعون أنفسكم في المضيقة لعدم حصول العلم لكم بها .
السادسة : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ . . .
واستدل أيضا بقوله تعالى :
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
« 1 » لكن الاستدلال بها في غاية الضعف .
النسبة بين هذه الآيات وأدلة الاحتياط
ثم إن النسبة بين الآيات وأدلة الاحتياط تختلف بحسب اختلاف مفاد الآيات وأدلة الاحتياط ، فإن كان مفاد الآيات نفى العقاب قبل البيان كما هو المتراءى من قوله :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 2 » وقوله :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
« 3 » على احتمال الأول وهو كون المراد من الاضلال التعذيب
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال ، الآية 42 .
( 2 ) . سورة الإسراء ، الآية 15 .
( 3 ) . سورة التوبة ، الآية 115