ذكرناه فمورود لمفاد الآية لأنه ينفى التكليف عند الجهل ونفى التكليف مساوق لنفى العقاب ، أو الثاني فوارد لان العلم الاجمالي كالتفصيلى ، أو الثالث فمورود لان الحكم بنفي فعلية الحكم ما دام الجهل ليس قولا بغير علم ، أو الرابع فلا منافاة على فرض كون وجوب الاحتياط نفسيا لعدم الجهل بعد كون العلم بوجوب الاحتياط موجودا . ويتعارضان على فرض كونه طريقيّا لاقتضاء اخبار الاحتياط فعلية الأحكام الواقعية لو كانت ولو كانت مجهولة واقتضاء مفاد الآية عدم فعليتها فتدبر جيدا .
وان كان مفاد الآيات جواز الاقتحام في المشتبهات كما هو المستظهر من قوله تعالى
« كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ »
« 1 » فلا يخلو الامر أيضا اما ان يكون دليل الاحتياط الأول فمورود لمفاد الآية لأنه ينفى العقاب في المشتبه ، أو الثاني فوارد على فرض كون المراد من الشبهات خصوص البدوية ، ويتعارضان على فرض كون المراد منها الأعم لان مقتضى هذا الدليل عدم جواز الاقتحام في المشتبه ، ومقتضى الآية جوازه ، أو الثالث فمورود لعدم كون القول بجواز الاقتحام قولا بغير علم ، أو الرابع فلا منافاة على فرض كون وجوب الاحتياط نفسيا لعدم الشبهة في وجوب الاحتياط النفس فتأمل ، ويتعارضان على فرض كونه طريقيا لان الآية تقتضى جواز الاقتحام في الفعل المشتبه واخبار الاحتياط تقتضى عدم جوازه .
وقد عرفت ممّا ذكرناه عدم صحة اطلاق القول بورود دليل الاحتياط على مفاد الآيات فتدبر جيدا . هذا تمام الكلام في ذكر الآيات التي استدل بها للبراءة وقد عرفت عدم دلالة بعض منها ، ولنشرع في الاخبار التي استدل بها له .
فنقول : « واما السنة فروايات » :
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 142 .