تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والكذب والكبر والاسراف والتبذير والخيانة والاستخفاف بالحج والمحاربة لأولياء الله والاشتغال بالملاهي والاصرار على الذنوب » « 1 » فإنه وان كان ظاهرا قويا في انحصار الكبائر في ما ذكر حيث قال الامام عليه السّلام أولا من محض الايمان اجتناب الكبائر ، ثم شرع في عدها وبيانها وحيث لم يتجاوز من نيف وثلثين يستظهر انحصار الكبائر فيها ، لكنه لو لم يكن في البين خبر آخر مذكور فيه من الكبائر ما لم يكن مذكورا في هذا الخبر وهو صحيحة عبد العظيم بن عبد الله الحسنى المروية في « الكافي » عن أبي جعفر الثاني عن أبيه عن جده عليه السّلام يقول دخل عمرو بن عبيد على أبى عبد الله عليه السّلام : « فلما سلم وجلس تلا هذه الآية الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ثم امسك فقال له أبو عبد الله ما اسكتك قال أحب ان اعرف الكبائر من كتاب الله عزّ وجل فقال عليه السّلام نعم يا عمرو » « 2 » وشرع عليه السّلام في عدها وذكر منها بعض ما لم يذكر في المروي عن الرضا كالشرك وترك الصلاة متعمدا وقطع الرحم ونقض العهد وكتمان الشهادة والسحر .

حصيلة الكلام

فتحصل مما ذكرنا سقوط ظهور الاقتصار في الانحصار مع القرينة الدالة على عدم الانحصار ، فلا يمكن حصول القطع بل الاطمئنان بصغيرة فضلا عن الأكثر ، ان قلت : يلزم حينئذ اللغوية في ذكر الكبائر والصغائر لعدم التميز بينهما ، ويكفى في مقام الاخبار بلطفه على العباد وتفضله عليهم الاخبار بأنه غفور رحيم ولو كان اللطف الواقع العفو عن الصغائر مع اجتناب الكبائر . قلت : ذكرهما لعله لعدم اقدام العبد قبل اتيان المعصية بها لاحتمال كونها كبيرة غير معفو عنها إلّا بالتوبة ، ولعدم يأسه عن روح الله بعد الاقدام بها ، وعدم حصول شرائط التوبة لاحتمال كونها صغيرة ، ومسارعته إلى التوبة مع حصول
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 329 ، الباب 46 . ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 285 ، باب الكبائر ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 563 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 318 ، الباب 46 ؛ بحار الأنوار ، ج 76 ، ص 6 ، الباب 68 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 391 ، الباب 131 ؛ عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 285 ، الباب 28 .