تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
النائيني رفع مقامه : من أن المخبر به عند الاخبار بالعفو عن الصغائر مع اجتناب الكبائر انما هو العفو عن الصغائر إذا كان العبد مجتنبا عن الكبائر ما دام العمر وفي تمام أزمنة حياته ، ولا يمكن عادة حصول القطع للعبد باجتنابه للكبائر ما دام العمر فلا يكون الاخبار موجبا لتجريه فتأمل ، وكذا المخبر به في الاخبار بالعفو عن العزم على المعصية انما هو العفو عن العزم على المعصية المجردة عن تعقبه بها ، ولا يعقل تحقق هذه المعصية لعدم تعقل العزم على فعل من الافعال مع قصد عدم ايجاده حين العزم . نعم يمكن تخلف الفصل عن العزم عليه لكنه غير مربوط بالمقام ، وهذا أوضح من أن يحتاج إلى مزيد بيان . هذا ، واما العفو عن الظهار فغير معلوم بالنسبة الينا العالمين بحرمته ، بل لعله في خصوص من ظاهر من امرأته مع الجهل بحرمته ، وقد تصدى الأستاذ دام ظله العالي لدفع الاشكال عن الآية الشريفة
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
« 1 » بان ايجاب الآية تجري العبد على فعل صغائر الذنوب انما هو مع القطع بجميع الصغائر ولا أقل من القطع بواحد منها ، ولا يحصل ذلك لاحد ، نظرا إلى عدم وجود نص دال على أن المعصية الكذائية صغيرة ، لا من الكتاب ولا من السنة . وغاية ما يمكن ان يقال في مقام تمييز الصغائر عن الكبائر : ان الظاهر من الأخبار الدالة على أن الكبائر ما ذا حصرها في المعدود فيها ، وفيه : منع الظهور ، لاحتمال وجود دواعي الاخفاء جميعها قريبا ، ولأنه لا مجال لدعوى الظهور فيما قام قرينة على خلافه كما فيما نحن فيه ، فان أحد الاخبار ما عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون : « من محض الايمان اجتناب الكبائر ، وهي : قتل النفس التي حرم الله والزنا والسرقة وشرب الخمر وعقوق الوالدين والفرار من الزحف واكل مال اليتيم ظلما واكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به من غير ضرورة واكل الربوا بعد البينة والسحت والميسر وهو القمار والبخس في المكيال والميزان وقذف المحصنات واللواط وشهادة الزور والياس من روح الله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله ومعونة الظالمين والركون إليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 31 .