شرائطها لاحتمال كبرها ، كما لا يخفى على المتأمل فتأمل .
نفى الملازمة بين الاخبار بنفي التعذيب وبين نفى الحكم واقعا
هذا كله ، ولكن الانصاف عدم الملازمة بين الاخبار بنفي التعذيب هنا وبين نفى الحكم واقعا ، لعدم كون احتمال خلاف الظاهر فيها مغفولا عنه عند العقلاء بحيث يعاملون معه معاملتهم مع النصوص كما لا يخفى ، فان احتمال كون المراد من العذاب خصوص الدنيوي وان كان خلاف الظاهر لكنه ليس بحيث يغفل عنه العرف . وعلى هذا لا منافاة بين ظهور الاخبار في عدم فعلية العذاب الأخروي عند الاقتحام في المشتبهات وبين وجود الحكم واقعا ، ضرورة ان من كان طالبا لموجبات القرب إلى الله تعالى محترزا عن موجبات البعد عنه لا يكتفى بما كان ظاهرا في نفى العذاب الأخروي مع احتمال خلافه للدخول في المحرمات المشكوكة وترك الواجبات كذلك ، وحجية الظواهر لا تقتضى أزيد من نفى العذاب عند الاقتحام في المشتبهات ولو كان المتكلم مريدا لخلافه ، واما اقتضاؤها نفى الحكم واقعا فبمكان من الضعف ، فتأمل .
الثانية : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
« 1 »
والاستدلال بها مبنى على كون المراد من الموصول اما خصوص التكليف أو الأعم منه ومن المال أو الأعم منهما ومن مطلق الفعل ، واما لو كان المراد منه خصوص المال أو مطلق فعل الشئ فلا يرتبط بالمقام ، ضرورة صيرورة المعنى على الأول لا يكلف الله نفسا الا مالا أعطاها ، ولا شبهة في كون نسبة عدم التكليف إلى المال بلحاظ دفعه ، فلا نحتاج إلى التقدير كي يقال إنه خلاف الأصل ، فالأولى كون المراد من الموصول الانفاق ، فان المقام نظير قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ،
فتأمل .
وكيف كان ، فهذا المعنى خلاف ظاهر الآية بقرينة السياق فان قبلها « ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله » ولو كان المراد من الموصول خصوص المال أو الانفاق لزم
هامش
( 1 ) . سورة الطلاق ، الآية 7 .