هكذا ينبغي ان يورد على الشيخ ( قده ) لا بما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه في تعليقته من انسلاخ افعال الله تعالى عن الزمان غالبا ، لعدم ابتناء ما ذكره الشيخ على دخول الزمان في الافعال المنسوبة إلى الله تعالى ، بل يكفيه كون قوله تعالى
« وَما كُنَّا » *
بمعنى وما تحقّق ، وانكاره من المكابرة جدا .
ايقاظ
ثم انك عرفت مما ذكرناه عدم ابتناء الاستدلال على ثبوت الملازمة بين نفى فعلية العذاب ونفى الاستحقاق ، لكون مهم الاخباري القائل بالاحتياط اثبات فعلية العذاب ، كما يشعر بذلك تمسكه باخبار التثليث ، فان قوله عليه السّلام : « من اخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » « 1 » ظاهر في فعلية الهلاكة والعذاب فيكفينا نفى الفعلية ، فلا يورد على من تمسك بهذه الآية على البراءة مع قوله بنفي الملازمة بين نفى فعلية العذاب ونفى الاستحقاق شئ أصلا كما لا يخفى ، فايراد التناقص من المحقق القمي قدّس سرّه على الفاضل التونى ( قده ) في غير محله ، كما اعترف به الشيخ فتدبر .
الاستدلال بالآية على نفى الاستحقاق
هذا ، ويمكن الاستدلال بالآية الشريفة على وجه يدل على نفى الاستحقاق أيضا بان الاخبار بنفي التعذيب مع وجود الحكم واقعا يوجب تجري العبد بفعل ما يبغضه المولى وترك ما يحبه ، فلا مفر من أن يقال بالملازمة بين الاخبار بنفي التعذيب ونفى الحكم واقعا وان لم يكن بين نفى التعذيب ونفى الاستحقاق والحكم ملازمة أصلا ، ومن ذلك اختلفوا في معنى قوله تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
« 2 » وبعض الأخبار الدالة على أن العزم على المعصية معصية معفو عنها وما دل على أن الظهار معصية كذلك ، وذكروا لذلك معارضا لا يخلو بعضها عن الضعف ، وامتنها ما ذكره المحقق
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ؛ من لا يحضره الفقيه ج 3 ، ص 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 157 ، باب 12 ؛ المستدرك ، ج 17 ، ص 321 ، باب 12 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 220 ، باب 29 ؛ بحار الأنوار ، ج 101 ، ص 261 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 123 .
( 2 ) . سورة النساء ، الآية 31 .