الأخبار المستفيضة المذكورة ان المعنى من أهل الذكر في الآيتين خصوص الأئمّة عليه السّلام ليكون بمنزلة ان يقال : فاسألوا الأئمة فان ذلك مقطوع العدم بلحاظ المورد ، وانما أريد بتلك الأخبار بيان ان أهل الذكر في زمانهم منحصر بهم ، حيث إنهم هم العالمون بالبواطن والتأويلات والمتشابهات والعام والخاص والناسخ والمنسوخ دون غيرهم ، لا ان المراد من الآية ذلك ، فهو من باب تطبيق الكلى على الفرد ، ولا ينافي ذلك ان يكون المراد بالآية عند نزولها من يعد أهل الذكر في ذلك الزمان ، وهم علماء أهل الكتاب بالنسبة إلى أحوال الأنبياء السابقة .
وبالجملة المراد من أهل الذكر في الآية مطلق من يعد من أهل العلم في زمانه ، وانما ورد من الأئمّة ان مصداق هذا المفهوم الكلى في زماننا نحن فقط دون غيرنا ، فهو من قبيل انحصار الكلى في الفرد فتدبر جيدا .
ويتبع الاشكال المذكور في الفساد ما ذكره ثالثا ، فان إرادة سؤال أهل الذكر في الجهة التي هم عالمون بالنسبة إليها وهي الأمور التي نظروا فيها واجتهدوا لا مجرد المحسوسات لا تناسب الآية بلحاظ المورد ، فان المورد الذي هو متيقن المراد من الآية لا يناسب ان يراد من الامر بالسؤال وجوب سؤال المجتهد فيما اجتهد ، لان يأهل الكتاب لم يعلموا بكون النبي والأنبياء بشرا لا بطريق الحس لا الاجتهاد والنظر كما هو واضح جدا ، فلا بد حينئذ من أن يكون السؤال عن من علم بشيء لو بطريق السمع والبصر مرادا قطعا ، ولعل ذلك هو السر في تمسك بعض الأصحاب بها على حجية الخبر ووجوب التقليد معا .
وبالجملة دعوى ان الظاهر من الامر بسؤال أهل الذكر سؤال المجتهد في الامر الذي اجتهد فيه مقبولة من حيث هو مع قطع النظر عن القرائن ، كما في قولك : سل المجتهد والطبيب وأهل الخبرة ، لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الظاهر بلحاظ المورد ، والقول بان المراد هو السؤال عن مطلق من علم بشيء فكانّه قال : قد اسأل ما لا تعلم عمن يعلمه ، نعم بقي هنا اشكال آخر وهو الذي افاده ثانيا وحاصله : ان الظاهر من هذا الكلام في نفسه إرادة السؤال ليحصل العلم فيمشى على وفقه لا التعبد بالجواب ، فإذا قيل : إذا لم تعلم شيئا فاسأل العالم ، يتبادر منه عند العرف وجوب تحصيل العلم هذا ، مع أن في الآية الشريفة
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 143
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٤٣