عبارة أخرى ممّا نحن بصدده من وجوب تصديق المخبر عملا وترتيب آثار الواقع على قوله .
وإذا كان المراد من الرواية ذلك كان هو مرادا من الآية أيضا ، لان الامام استشهد بها وفي الاستشهاد بها دلالة قوية على كون المراد منها ما يستفاد من الرواية .
تزييف الاستدلال بالآية
هذا ولكن الذي في الباب هو ان الآية لا تنطبق على حجية خبر الواحد أصلا ولا يكاد يمكن استفادة وجوب ترتيب الآثار على قول المخبر منها ابدا ، لان مورد الآية وشأن نزولها هو اخبار النمام بأنه لم ينم عليه ، مع أن النبي كان عالما بأنه فعل ذلك باخبار الله تعالى ، وعلى هذا كيف يحتمل انه رتب آثار الواقع على قوله عملا مع علمه بكذبه ليكون مدحه في الآية بلحاظ التصديق العملي .
اللهم إلّا ان يقال : علمه صلّى اللّه عليه وآله بأنه كاذب في قوله كان من طريق غير عادي ، ولا مانع من أن لا يكون هذا النحو من العلم مانعا عن العمل في الظاهر بما يقتضيه القواعد في كل مقام ، كما يتبين ذلك من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « انما اقضى بينكم بالبينات والايمان . » « 1 »
وفيه : ان المحقق في المقام ان النبي صلّى اللّه عليه وآله اظهر الامر واخبر التام باخبار الله تعالى وذلك صار سببا للطعن على ما يستفاد من تفسير القمي أيضا ، ولا يظن بأحد الالتزام بان النبي أو الوصي يعمل على طبق الظاهر حتى فيما إذا اظهر علمه واخبر به ، وغاية ما يمكن الالتزام به العمل على وفق القواعد الظاهرية عند عدم اظهارهم الخلاف من قبل ، هذا ، مع أن في المقام اشكالا آخر وهو ان مورد الرواية اخبار الفاسق ، فلو كانت الآية دليلا كانت دليلا على حجية قول الفاسق ، فتأمل .
تذييل
وكيف كان لا يكاد يمكن تطبيق الآية على المدعى بوجه ، واما الرواية فعلى فرض
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 414 ؛ مستدرك ، ج 17 ، ص 361 ، الباب 1 .