بمقتضى السياق إرادة السؤال عن علماء أهل الكتاب ، وان كان مع قطع النظر عنه ففيه :
أولا : انه ورد في الأخبار المستفيضة ان أهل الذكر هم الأئمة عليه السّلام . وثانيا : ان الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم ، لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبدا ، ويؤيده ورود الآية في أصول الدين وعلامات النبي صلّى اللّه عليه وآله . وثالثا : ان المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم ولو بسماع رواية ، لصحة سلب هذا العنوان عن مطلق من علم شيئا بالحس ، والمتبادر من الامر بالسؤال عن أهل العلم سؤالهم عماهم عالمون به وبالنسبة اليه يعدون من أهل العلم ، فينحصر مدلول الآية في التقليد ، ولذا تمسك بها جماعة على وجوبه .
وأورد على الأخير في « الكفاية » بان كثيرا من الرواة يصدق عليهم انهم أهل الذكر والاطلاع على رأي الامام عليه السّلام كزرارة ومحمد بن مسلم ، فإذا وجب قبول رواياتهم وجب قبول رواية غيرهم ، لعدم القول بالفصل .
استعجاب
والعجب كلّه من هذا الايراد ، فان الشيخ قدّس سرّه تفطن به وذكره في « الرسالة » وأجاب عنه بان سؤال أهل العلم عن الالفاظ التي سمعها من الامام عليه السّلام ليس سؤالا عن أهل العلم من حيث هم كذلك ، وحاصله بتوضيح منا : ان ظاهر الامر بالسؤال عن أهل العلم وجوب سؤالهم عن الجهة التي كانوا عالمين بالنسبة إليها ويعدون من هذا الجهة أهل العلم ، والمفروض عدم صدق هذا العنوان بالنظر إلى المحسوسات ، وهذا نظير الامر بالسؤال عن المجتهد والطبيب ومطلق أهل الخبرة ، فانّه لا يريد به سؤالهم في ما علموه بطريق الحس ، بل انّما يراد سؤالهم عن الامر الذي يعدون أهل الخبرة بالنسبة اليه ، وعلى هذا فالآية لا تدل على وجوب السؤال عن مثل زرارة ومحمد بن مسلم أيضا في روايتهما ، وانما تدل على وجوب السؤال عن الامر الذي نظروا فيه واجتهدوا بالنسبة اليه ، فلا تدل على حجية النقل من حيث هو أصلا حتى إذا كان الناقل مثل زرارة من أهل العلم والنظر .