ذلك موقوف على العلم بها أو احرازها بطريق آخر معتبرا عن السامع ، واين ذلك بما نحن بصدده من وجوب القبول بمجرد الاظهار بعيدا ، ولو لم يتضح الحق وكان في شك منه وارتياب .
نعم يجب الاظهار حتى فيما لم يعلم المظهر بذلك ، بل كان مجرد الاحتمال من جهة كفاية مجرد رجاء وضوح الحق في الوجوب كما في باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ويشهد لما ذكرناه مورد الآية ، فان المورد كتمان أهل اليهود لعلامات النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومن الواضح ان علامات النبوة لا تقبل بدون العلم ، فالآية بشهادة المورد معناها حرمة كتمان الحق ووجوب اظهار البينات ، ليتبيّن بذلك حقائق الدين بسبب كثرة الاظهار فيهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة ، فتدبر جيدا .
إشارة
ثم إن الفرق بين هذه الآية وبين آية تحريم كتمان ما في الارحام التي استدل بها على وجوب قبول قولهن تعبدا بعد الاظهار واضح ، إذ وضوح الحق وتبين البينات فيما نحن فيه ممكن الوقوع كثيرا ، بخلاف ذلك المقام ، فان تبين ما في الارحام مما لا طريق إلى تحصيل العلم به الا من قبلها ، وواضح ان قولها لا يفيد العلم غالبا ، فافهم .
آية السؤال وتقريب الاستدلال بها
ومنها : آية السؤال قال الله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » ومثلها في سورة أنبياء آية 7 « 2 » وتقريب الاستدلال بها ان وجوب السؤال يستلزم وجوب القبول لئلا يلغو وجوبه ، وإذا وجب القبول مع سبق السؤال وجب بدونه ، إذ لا خصوصية في سبقه قطعا .
ايراد الشيخ قدّس سرّه على الاستدلال بالآية وتأمل المحقق الخراساني قدّس سرّه فيه
وأورد الشيخ ( قده ) على الاستدلال بها بأنه ان كان الاستدلال بظاهر الآية فظاهرها
هامش
( 1 ) . سورة النحل ، الآية 62 .
( 2 ) . سورة الأنبياء ، الآية 7 .